ليست كأحد من النساء سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

12. ليست كأحد من النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٦

زاخر كالبَحْرِ بُعْدَ غَوْرٍ، وتَلاطمَ أمواج، وسَعَةَ آفاق، واختلاف ألوان، فما شئتَ إذ ذاكَ من تَمَكُن في فقه أو حديث أو تفسير أو علم بشريعة أو آداب أو شعرٍ أو أخبار أو أنساب أو مفاخِرَ أو طِبّ أو تاريخ .. إلا أنتَ منه ما يَرُوعُكَ عند هذه السيدة، ولن تقضي عجبًا بكل أولئك وهي لا تتجاوز الثامنة عشرة!».

واحد

من

اضطلاعها

إلى أن قال: «ومِنْ هُنَا تُوقِنُ أن حياة السيدة بَنَتْ عَجْدًا باذِخًا لتاريخ المرأة العلمي في الإسلام، بل إنَّ عبقريتها وَحْدَها كفيلةُ بِملْءِ تاريخ كامل، فلستُ أَعْلَمُ في عبقريات الرجال والنساء في تواريخ الأمم ما يُدَاني مكانة السيدة التي تَنَاسَيْنَاها». ولا أجِدُ في هذا الموضع خَيْرًا من كلمات المؤرخ الشيخ علي يحيى مُعَمَّر: اذكري تاريخك يا فتاة اليوم، وانظري إلى أعمال جدتك في الماضي، فستجدين فيه من العَظَمَة ما يَحِقُ لكِ أنْ تفخري به دُونَ أَن يُمَسَّ شَرَفُكِ أو تُمْتَهَنَ كرامتك، وليس صحيحًا ما يُلقيه في رُوعِكِ دُعاة الانحلال والتفسخ بأنّ ماضيك كان مُظلمًا ومظلومًا، فمنذ تشرفت خديجة بنت خويلد بالإسلام تغيّر حال المرأة ووَضْعُها في التاريخ والمجتمع، وقد أكرمها الإسلام أما وزوجًا وأختا وبنتا، وأهانَهَا بَغِيًّا وداعرًا … وكما تَسَلَّحَ الرجلُ بالإيمان والعلم كذلك تسلّحت المرأة بالإيمان والعلم، وما بلغنا من دين الله عن الرجال ليس أكثر كثيرًا مِمَّا بلغنا عن النساء، ولم ينقصُ مِنْ عِلْمٍ