الرجل الأبيض .. ابن النُّبَلاء! (سجلات أفونسو دلبوكيرك) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!

الجزء ١ · صفحة ٢٠

19

أما (هرمز) فكانت إمارة مزدهرة يحكمها اسميًا: سيف الدين بانضر (وعمره آنذاك خمس عشرة سنة) الذي ترجع تبعيته إلى ملك فارس: الشاه إسماعيل الصفوي (حكم سنة 907 هـ / 1501 م إلى سنة 930 هـ/ 1524 م)، لكن الحاكم الفعلي فيها كان: خوجة عطار؛ أحد وزارء الملك وكبير المتنفذين في دولته، وهو قلهاتي الموطن من أصل فارسي.

وكان ملك هرمز - بمشورة خوجة عطار - قد بدأ الاستعداد للحرب قبل وصول الأسطول البرتغالي، فحشد كثيرا من السفن والجند والمدفعية، وكل ما تحتاجه من ذخيرة وعتاد، وبعد مفاوضات رفض دلبوكيرك مصالحة ملك هرمز، وأصر على قتاله، فجرت معركة ضارية بين الطرفين انتهت بخراب هرمز وتدمير أهم معاقلها (13)، فتدخل ملك هرمز

(19) كانت هرمز إمارة على الساحل الفارسي، تأسست بعد غزو المغول مطلع القرن الثامن الهجري تقريبا، وازدهرت تجارتها في القرنين الثامن والتاسع الهجريين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، وصارت منفذا بحريا مهما على مدخل الخليج، واشتهرت بتجارة اللؤلؤ والحرير والمنسوجات وأصناف عدة من الحبوب والأطعمة. وشهدت انتعاشا اقتصاديا ملحوظا، وسَكَّت عملة خاصة بها كانت تتداول في أنحاء عمان وتعرف بـ «الدراهم الهرموزية». اضمحلت مكانة هرمز التجارية بعد الهجوم البرتغالي الكاسح الذي دمرها وأحرقها. ثم انسحبت سريعا من ميدان المنافسة التجارية، وقد رصد الرحالة الأجانب هذا التحول في مكانة هرمز، فقد زارها الرحالة الإنجليزي توماس هربرت Thomas Herbert (1093 هـ / 1682 م) سنة 1626 م (= 1036 هـ)، ووجدها فقيرة في تلك السنة، فهي لا تنتج شيئا عدا الملح الذي تفرزه صخورها. ويرى أنها قبل عشر سنوات فقط من زيارته كانت المدينة العظيمة الوحيدة في الشرق مقتبسًا المثل القائل: «إذا كان العالم خاتما، فإن هرمز هي جوهرته». لمزيد من المعلومات انظر: مملكة هرمز. للمؤلف: جان أوبان.