الرجل الأبيض .. ابن النُّبَلاء! (سجلات أفونسو دلبوكيرك) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!

الجزء ١ · صفحة ٨

7

دخلت أوروبا العصر الحديث حينما طوّرت منظومة من الممارسات والأفعال والأفكار المتداخلة التي دُمجت معًا، ووظفت لتكوّن نسقًا حيًّا يجري في العروق التي جمدتها تناقضات العصور الوسطى. ومن خلالها بدأ الكيان الأوروبي يظهر مؤثَّرًا في العالم. ورافق الشوق إلى استلهام الماضي الاهتمام بالحاضر، سواء في أوساط طبقة المثقفين أو الفئات الحاكمة، ثم المحاولات الأولى للتعرّف إلى «الآخر» بواسطة «الرحلات الأولى إلى الشرق». لكنّ التعبير الحقيقي عن أوروبا تأخر إلى نهاية القرن الخامس عشر، وكشف عن نفسه في ظاهرتين مهمتين، لهما أثر بلغ الغاية في الأهمية في التاريخ الحديث: الكشوف الجغرافية، والثورة العلمية

والفكرية.

والكشوفات – حسب

، كثير من المؤرخين الغربيين - هي الحدث الذي أسس هوية الغرب الحديثة، إذ لا يوجد تاريخ أنسب لتمييز بداية العصر الحديث من عام 1492 م، العام الذي يعبر فيه كولومبوس المحيط الأطلسي، فاعتبارًا من هذا التاريخ صار الغرب يعيش زمنًا جديدًا لا يشبه أي زمن آخر» (4). فقد انكمش العالم وصار صغيرًا. ارتهنت أوروبا التي ترى نفسها في مظهر القوة - بلذَّة الاكتشاف، ووُصف «العالم

—

الإسلام على مفترق الطرق؛ تأليف: محمد أسد. ترجمة: صالح بن عبد الرحمن الحصين. مكتبة الملك عبد العزيز العامة - الرياض / المملكة العربية السعودية. 1430 هـ/ 2009 م. ص 57 فما بعدها.

(4) المركزية الغربية؛ إشكالية التكون والتمركز حول الذات: عبد الله إبراهيم. ص 36.