الرجل الأبيض .. ابن النُّبَلاء! (سجلات أفونسو دلبوكيرك) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

15. الرجل الأبيض .. ابن النبلاء!

الجزء ١ · صفحة ٩

8

الجديد»، بأنه «أمريكا»، ومنذ أن وطأت قدما الأميرال الأسباني

«أمريكو فيسبوتشي» هذه الأرض، هذه الأرض، أُعلنت نسبتها إليه، أُلغي وجودها

وتاريخها الذاتي، وأعلنت ملكيتها بـ «التسمية»، وأصبحت علاقة هذه الأرض، بكل ما فيها، أشبه بعلاقة النوع بالجنس في الفلسفة القديمة. فمنذ الاكتشاف لا تُعرف هذه الأرض إلاّ بعلَمٍ مُعَرَّف بذاته. إنّ التسمية بذاتها تنطوي على ممارسة إقصاء فريد من نوعه. لقد انتسب هذا العالم، منذ اللحظة التي عرفه فيها الغرب إلى الغرب نفسه، وأُخمل أصله

تماما.

والواقع، أنّ تلك التسمية الاستملاكية قد عُمّدت بالدم، شأنها في ذلك شأن أي اغتصاب غايته كما يقول تودروف: الاستحواذ والإخضاع، وذلك بـ «اقتراف أوسع إبادة في تاريخ الجنس البشري» (5). هذا العماد بحد ذاته أول ما عبّرت به أوروبا عن وجهها الحديث لتأسيس هويتها. ومأساة اكتشاف أمريكا انطوت على هدف مزدوج: الإعلان عن الذات الغربية بالقوة، واكتشاف الآخر بالعنف الذي يماثل الاغتصاب، وكأن ثمن الشطر الأول من الهدف، لا بد أن يكون الثاني. أظهرت الكشوفات لأوروبا عالمًا «ثريا وخاملًا». وكما ازدوج هدف الاكتشاف، فقد ازدوج هدف الاستثمار، فقد رافق المستكشفين باحثون عن الذهب، وحاملون للإنجيل.

) فتح أمريكا مسألة الآخر؛ تأليف: تزفيتان تودوروف. ترجمة بشير السباعي. دار سينا- القاهرة/ مصر. 1992 م. ص 11.