خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني | 339

في زواياه واستكشاف خباياه فقد استفتحه بمقدمة ضمنها كلاما إنشائيا لا مسوّغ له في المنهج العلمي، ولا طائل من ورائه لأي باحث يُريد استكشاف الحقيقة، ولا وَزْنَ له في ميزان البحث القائم على الدقة والتوثيق، فهو خِلو من أية حواش، وقد سَرَدَ حول ترجمة المؤلف أخبارًا غير موثوقة، وتصَوَّرَ من نسج الخيال نشأته العلمية ورحلاته في الأقطار وكيف بدأت وإلى أين انتهت. وهو في كل ذلك يقول إنه اعتمد على مادة كتاب الماء!! (1) مع أن النظر المتأني في الكتاب ينفي كثيرًا مما يقول.

ولو اقتصر الأمرُ على المقدمة لهانت القضية، غير أنه يتجاوز إلى البحث في صحة توثيق نص الكتاب، فصريحُ كلام المحقق يقول إنه نشره اعتمادًا على نسختين مخطوطتين:

الأولى: مخطوطة مكتبة الشيخ بن عَاشُور أحْمَد بن عبدالقادر التيهرتي - وهران الجزائر. قُرِئَتْ سنة 522 هـ على أبي الحكم عبيدالله بن المظفر المريني المغربي ت 549 هـ / 1155 هـ الذي كان طبيب البيمارستان في معسكر السلطان السلجوقي ببغداد. وناسخها الطبيب: عبدالودود الأندلسي نزيل بغداد. وتحمل تَمَلُّكاتٍ عديدةً، منها ما يعود إلى «خزانة الشيخ الأعظم الأجل الأكرم شَمْسِ الدين المَاوَرْدِيّ في رمضان المعظم 886 هـ) وآخرها تَمَلُك باسم مُحَمّد راجي التيهرتي سنة 1012 هـ عند مُنْصَرَفِهِ من الحَجّ».

اكتشاف

(1) أنا هنا أؤكد - للمرة الثانية - على أنْ لَيْسَ لي موقِفٌ مُناوِى للدكتور المحقق، إنما هو نقد لصنيعه في الكتاب، وهذا مِنْ حَقٌّ أي باحث. نَعَمْ؛ قد يَعُودُ له الفضل في مخطوطاته، لكن تحقيق التراث الإسلامي ليس مِنَّةٌ مِنْ أحدٍ على أحد، إنما هو أمانة يجب أن نُحْسِنَ أداءها، كما أنَّ النقد مسؤولية يجب أن نعطيها حقها.