16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٢٨344 أَمَالِي التُّراث
مستمرا
مع الأساتذة الجزائريين هنالك طمعا في الوصول إلى خبر عن هذه
المكتبة وصاحبها، غير أني لم أظفر بشيء يُذْكَر إلى الآن.
ويؤسفني أن أقول - غيرَ مُتَّهِم ولا مُكَذِّبِ ـ: إِنْ نصَّا نادرًا كَنَصِّ كتاب الماء، يُنْشَرُ منسوبًا إلى عالم مغمور كالطبيب العماني لا رَيْبَ أن يكون شَكٍّ لدى الباحثين، فالغموضُ يَلُقُ نَصَّه، ويحيط بحياة كاتبه، ويتعدّى هذين الأمْرَيْنِ ليشمل أصوله الخطية ومصدرها.
موضع
ومِنْ هُنا رأيتُ لِزَامًا أن أسلك مسارَيْنِ في البحث عن الطبيب العماني، أولهما: مسارٌ يَنْبِشُ المصادر القديمة ويبحث في إشاراتها المتفرقة عنه. وثانيهما: مسار يستقرئ مادة (كتاب الماء) - بتحفظ - ليستخلص منها ملامح حياة مؤلفه وعصره. ثم أُوَازِن بين ما انتهيت إليه في كلا المسارين لنرى هل تتوافق بياناتهما أو تختلف.
الطبيب العُماني في المصادر المتقدمة:
من خلال محتوى (كتاب الماء) استضاء المحقق في كتابة ترجمة أولية لمؤلفه سنناقشها في المحور اللاحق بإذن الله، ويَعْنِينا هنا استئناسه بسطور ثلاثة عن الطبيب الأزدي قدَّمها ابنُ أَبي أُصَيْعَةَ السُّوري مولدا ومسكنا ووفاةً؛ المتوفى 668 هـ) في كتابه (عُيُون الأَنباء في طبقات الأَطِبّاء) (1)، قال فيها: «هو أبو مُحَمَّد عبد الله بن محمد الأزدي، ويُعرف
(1) من بين كتب تراجم الأطباء اشتهر كتابُ ابن أبي أصيبعة عيون الأنباء» الذي يُعَدُّ مصدرًا رئيسا لدارسي تاريخ الطب، وهو يبدأ بذكر الأطباء من أقدم العصور، وينتهي بتراجم أطباء عصره وزملائه في القرن السابع الهجري. ذَيَّلَ له من المعاصرين: الطبيب أحمد عيسى في كتابه (معجم الأطباء) مبتدئًا من سنة 650 هـ إلى زمانه. انظر مقال الدكتور =