16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٣٢348 أَمَالِي التُّراث
راشد بن عميرة نموذجًا إلى سكوت المصادر عن أطباء عُمان، وشُح» معلوماتها عنهم، مؤكّدًا ذلك بقوله: إذ نرى معجم الأطباء مثلا يكتفي بالإشارة إلى العماني الطبيب بلا ذكر اسمه أو أي تفصيل عن حياته، أو كُتُبِه، مع وصفٍ قصير له. ثم أورد ما نقلته عنه آنفا عن البيهقي في (تاريخ حكماء الإسلام) (1).
،
ولم يَهْدَأُ لي بال حتى اقتنيت نسخةً من كتاب (تاريخ حكماء الإسلام)؛ لظهير الدين علي بن زيد البيهقي ت 564 هـ، فوجدتُ العبارة السابقة تحت عنوان: العماني الطبيب)؛ دون أدنى إشارة إلى اسمه أو حتى لقبه أو كنيته (2). وهذه مُعْضِلَةٌ تضعنا أمام شخصية مجهولةٍ نَعْرِفُ انتماءها لعمان، ونعلم امتهانها الطب، وتُؤْثَرُ عنها عباراتٌ تَفِيضُ حكمةً وتَنِمُّ عن تجربة ودُرْبَةٍ وممارسة، غير أنا نفتقر إلى دليل يربطها بشخصية
الطبيب ابن الذهبي؛ الواردة عند القاضي صاعد وابن أبي أصيبعة.
ولو حاولنا التدقيق في العبارة أكثر؛ لأفَدْنَا منها فائدتين: الأولى: أن العماني الطبيب عاش قبل ظهير الدين البيهقي المتوفى في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وهو ما يجعل احتمالَ كَوْنِهِ الطبيب ابن الذهبي واردًا، لأن هذا الأخير توفي سنة 456 هـ.
(1) من أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين (حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في أيام 7 و 8 محرم 1427 هـ / 6 و 7 فبراير 2006 م). ط 1: 1429 هـ /
2008 م. نشر المنتدى الأدبي - وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان. ص 57 ـ 58. (2) تاريخ حكماء الإسلام؛ تأليف: ظهير الدين علي بن زيد البيهقي ت 564 هـ. عني بنشره وتحقيقه: محمد كرد علي ط 2: 1433 هـ / 2012 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق / سورية. ص 74 - 75.