16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 349
الثانية: مَنْ أبو الخير الذي يُثني على العماني؟ نَجِدُ في المحيط الأندلسي عند تَتَبُّع مصادر التاريخ: أبا الخير الإشبيلي، أحد العلماء البارزين في ميدان علم النبات والزراعة وتسخيرهما في مجال الطب. لا تذكر المصادر اسمه الكامل مكتفيةً بكنيته ونسبته، وهو من أهل القرن الخامس الهجري، وامتدَّ به العمر إلى القرن السادس فيما يبدو. دَرَسَ الطبّ على يد علي بن عبد الرحمن الطليطلي الشهير بابن اللونقة ت 499 هـ، والفلاحة على يد ابن بصال الطليطلي كان حيا سنة 461 هـ). من مؤلفاته: عمدة الطبيب في معرفة النبات (1). وهذه قرائن تجعلنا نميل إلى كونه هو المقصود في عبارة ظهير الدين البيهقي
وشدني تعليق على كتاب البيهقي بقلم محققه الأستاذ محمد كرد علي، قال فيه: «في كتاب الجماهر للبيروني نقل عن أبي العباس العماني، وما ندري هل هو هذا؟» (2). وقد رجعت إلى كتاب الجماهر للبيروني فوجدتُه فعلا ينقل عن رجل يسميه أبا العباس العماني»، لكنَّ نُقُولاتِهِ عنه كُلَّها عن المعادن والجواهر والأحجار الكريمة! (3).
لم تقف الإشكالات حول هذه الشخصية عند هذا الحد، فقد كنتُ متابعا لـ «موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين»؛ التي تَصْدُرُ
(1) انظر ترجمة أبي الخير في: أبو الخير الإشبيلي وكتابه (عمدة الطبيب في معرفة النبات)؛ بقلم: سليمى محجوب مقال منشور في مجلة التراث العربي - دمشق/ سورية. العدد 85
ص 215 فما بعدها.
(2) تاريخ حكماء الإسلام ص 74.
(3) انظر: الجماهر في معرفة الجواهر؛ للبروني. ط 1: 2102 م. عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت/ لبنان. ص 33، و 43.