خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 351

صقلية، وفي طريقه عَرَضَ عليه أميرُ طرابلس وظيفةً وجرايَةً إِلا أَنَّ نَفْسَهُ نَازَعَتْهُ بالعودة إلى «بلنسية.

هذه المعلومات تضيف الآتي: نسبة الأزدي «المغربي تفيد استقراره بالمغرب فترةً، حتى نُسب إليها، والفقرات الأخرى تؤكّد هذا الأمر. كما تؤكد رحيله إلى بلنسية في الأندلس. ووَصْفُه بـ «العَطَار (وهو مصطلح يُقابِلُ مصطلح الصيدلاني الآن يؤكِّدُ اشتهارَهُ بممارسة هذه الصنعة، ويؤيد هذا خبرته في الحديث عن النباتات الطبية في كتابه الماء. كما يشير نَصُّ ابن رشيق إلى وَلَعِهِ بالتجربة، فلا ترى عينه شيئا إلا صنعته يَده». وتضيف النصوص السابقة أيضا شهاداتِ أعلام معاصرين للأزدي في علمه

ومكانته، وهو يضفي مزيدًا من التوثيق لمراحل حياته ومسيرته العلمية.

هذا إِنْ أَخَذْنا بالمعلومات السابقة على عواهنها. لكني وَجَدْتُ نفسي حيران بين قبول هذه المعلومات أو ردّها، وأسرعتُ للتوثُقِ منها، فعُدْتُ إلى

المصادر الأصلية التي نقل منها كاتب مدخل الموسوعة، ورأيتُ عَجَبًا!

فقد تبين لي أن الصفدي ناقل عن ابن رشيق القيرواني ت 463 هـ، وابن رشيقٍ قَرِيبُ عَهْدِ من المُتَرْجَم له. ففي (أنموذج الزمان) لابن رشيق القيرواني (1) (ص 198) نَصِّ عن شاعِرٍ تَرْجَمَ له باسم «عبد الله بن محمد الأزدي المعروف بالعطار يقول فيه: «شاعر حاذق نقي اللفظ جدًّا، لطيف الإشارات، مَلِيحُ العبارات، صحيح الاستعارات، على شِعْرِهِ ديباجة

(1) أنموذج الزمان في شعراء القيروان؛ تأليف: حسن بن رشيق القيرواني. جمعه وحققه: محمد العروسي المطوي، وبشير البكوش. ط 1: 1406 هـ / 1986 م. الدار التونسية

للنشر / تونس المؤسسة الوطنية للكتاب/ الجزائر.