16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 353
ولا أدري أيهما أصح. وأن بَلَنْسِيَة في قوله أنَّ نَفْسَهُ نازَعَتْهُ بالعودة إلى بلنسية ما هي إلا استنتاج آخر منه، وإلا فلَيْسَ في نص ابن رشيق تصريح باسم «الوطن» الذي تنتمي إليه.
وعلى العموم فالنص مُشْكِلٌ، إذ نرى فيه ما يتفق مع شخصية الطبيب ابن الذهبي: مِنْ حيث اسمه واسم أبيه، ونسبته الأزدي) - وفقًا لابن أبي أصيبعة ـ ونعته بـ (العَطَّار) الذي يتوَاءَمُ مع صنعة الطب إِنْ فُسِّر بالصَّيْدَلانِي، كما أن زمانه يتوافق مع زمان الطبيب ابن الذهبي مطلع القرن الخامس الهجري. لكنْ مِنْ ناحية أخرى: نرى الرجل في نص ابن رشيق أديبا شاعِرًا، يُطْلَبُ للكتابة مِنْ حُسْنِ إنشائه، ونراه في نصوص صاعد وابن أبي أصيبعة طبيبًا كيميائيا مطالعا لكتب الفلاسفة، فكأنَّ له وَجْهَيْنِ اشتهر بأحدهما عند طائفةٍ وخَفِي الآخَرُ!!
وعليه أَجِدُنِي لا أقوى على اعتماد ما كتبه المحرّر في الموسوعة، من الجمع بين شخصية الأديب وشخصية الطبيب، ويظلُّ القول أنهما شخصية واحدة محلَّ شكٍّ حتى يثبت خلافه.
وبهذا النبش في المصادر القديمة لا أظنني انتهيت مع القارئ إلى فائدة يَحْسُنُ السُّكُوتُ عليها، فأمَامَنَا طبيب عماني ذَكَرَهُ ظهير الدين البيهقي ت 564 هـ في كتاب (تاريخ حكماء الإسلام، ولم يُفِدْنَا باسمه، وقَبْلَهُ نَجِدُ إشارةً عند أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الهندي ت 443 هـ في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) إلى رجل كيميائي يسميه «أبا العبّاس العماني ولا ندري هل هو الطبيب عَيْنُه أو لا؟ ثم نَجِدُ في كتاب (طبقات الأمم) للقاضي صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسي ت 462 هـ إشارةً عابرة