خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٣٨

354 أَمَالِي التُّراث

في ثلاثة أسطر إلى أبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن الذهبي؛ أَحَد المشتغلين بالطب ومطالعة كتب الفلاسفة وصناعة الكيمياء. والبيانات نَفْسُها ينقلها عنه ابن أبي أصيبعة ت 668 هـ في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، مُضيفًا إليها نَعْتَهُ بـ «الأزدي». وأخيرًا يُصادفنا عند ابن رشيق القيرواني ت 463 هـ شاعِرُ أديب كاتب، يسمى «عبد الله بن محمد الأزدي؛ المعروف بالعطار». فهل الجميع واحِدٌ؟ أم هُمْ رِجَالٌ شَتَّى؟ هذا ما لا أستطيعُ الجَزْمَ بشيءٍ فيه إلى الآن.

الطبيب العُماني كما يُصَوِّرُه كتاب الماء:

صَرَّحْتُ في مطلع حديثي عَقِبَ تحديد المشكلة القائمة هنا أني سأسلك مَسَارَيْنِ في البحث عن الطبيب العماني، أولهما: مسارٌ يَنْبِشُ المصادر القديمة ويبحث في إشاراتها المتفرقة عنه وقد انتهينا منه. وثانيهما وهو محل حديثنا الآن -: مَسَارٌ يستقرئ مادة (كتاب الماء) ـ بِتَحَفُّظِ - ليستخلص منها ملامح حياة مؤلفه وعصره. ثم أوَازِنُ بين ما انتهيتُ إليه في كلا المسارين لنرى هل تتوافق بياناتهما أو تختلف.

فأقول: اتكأ محقق (كتاب الماء) على كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة في تأسيس ترجمة لمؤلف الكتاب. وهو يَرَى دُونَ تَرَدُّدٍ - أن الأزدي صاحب الماء هو بعينه الطبيب ابن الذهبي الذي تَرْجَمَ له ابن أبي أصيبعة. وأنَّ نُعُوتَهُ وأَوْصَافَه تتماشى مع محتوى كتابه. وأنّ زمانه في النصف الأول من القرن الخامس الهجري يتأيَّدُ بِنَقْلِهِ عن ابن سينا ت 428 هـ وعَدَدٍ من معاصريه وأنّ نسبة ابن أبي أصيبعة إليه «مقالةً أنّ الماء لا يغذو يؤكِّدُها ما نَصَّ عليه الأزدي في كتاب الماء 81/ 1 من

في