16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 355
قوله: والأوام دوار يصيب الرأس. وعلاج كل أوام الماء، شربا وتبريدا. و فصلنا الكلام عليه في مقالة أن الماء لا يغذو».
وسبقت الإشارة إلى أن محقق كتاب الماء) استضاء بمحتواه في كتابة ترجمة أولية لمؤلفه، ومع سلامة هذا المنهج في الدراسة إلا أنه لَمْ يُوَفَّقْ في بعض ما ذَكَرَه، فَسَرَدَ معلوماتٍ غير دقيقةٍ ولا مُوَثَقَةٍ، وغَفَلَ عن بعض المهم المفيد من الإشارات المتخللة كتاب الماء، لذا سعيتُ إلى استقراء الكتاب وتتبعه للخروج بنتائج أدَقَّ عن سيرة مؤلفه، وأوْدَعْتُ خُلاصة بحثي مقالاً سابقا عنوانه: أبو محمد الأزدي الطبيب وكتاب الماء».
هذا كُلُّه على تسليم صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وإلا فإننا ما زلنا ننتظر من محققه ما ينفي الشُّكُوكَ المُثَارَةَ حَوْلَه. وعلى كُلِّ فإني في المقال الآنف الذكر أغْضَيْتُ الطَّرْفَ عن مسألة نسبة الكتاب، ونَخَلْتُ مادَّتَهُ نَخْلاً لأُكَوِّنَ منه صورةً وافيةً عن صاحبه، ومَنْ قَرَأَ المقال يُدْرِكُ أنني خلصْتُ إلى معلوماتٍ مَصْدَرُها الأوَّلُ والأخير هو الكتاب، وليس في المصادر القديمة التي استقريتها سابقًا أقل القليل من تلك المعلومات؛ ما يجعل تحقيق صحة النسبة مِنْ عَدَمِها أَمْرًا مُلِحًا بالِغَ الخُطورة.
ثم إني أضيف هنا ملاحظتين تتعلقان بتشابه نص الكتاب مع نصوص
أخرى:
الملاحظة الأولى: ذَكَرَها صاحب كتاب (النباتات الطبية) - الذي سبقت الإشارة إليه صَدْرَ هذا المقال - مَفَادُها أن الطبيب مَدْيَنَ بن عبد الرحمن القوصوني ق 11 هـ في (قاموس الأطباء) استفاد من كتاب الماء ولم يُصَرِّح باسمه. ولمْ أَتَتَبَّتْ مِنْ صحة هذه المعلومة حتى أوان رحلتي إلى