خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

16. خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري

الجزء ١ · صفحة ٤١

بحس

(357

الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 357

ما ظهر لنا من آثارها بطريق التجربة فأما هل استعمالها مُضِر أم لا؟

فنقول: إنه ليس يمكننا الحكم على دواء من الأدوية بأنه نافع مطلقا، ولا بأنه ضار مطلقًا في كل حال. بل إنْ أثْبَتْنَا له نفعًا في بعض الأحوال فلا ينافي ذلك أن يكون له مضرة في حالة أخرى وأن يكون غيره أنْفَعَ منه في تلك الحال. ونوضح ذلك بمثال، فنقول: الدرياق الفاروق قد أجمع الأطباء أنه أعظم الأدوية، ومع ذلك لا يمكن أن يقال بنفعه مطلقًا وفي كل حال، بل بعض الأدوية المبردة - كبزر قطونا للمحموم مثلاً - أنفع منه بكثير. فبَقِيَ أن يقال: إن القهوة كغيرها من الأدوية لها نفع في بعض الأحوال.

فأما طبع القهوة فنقول: إن في الكيفيتين الفاعلتين ـ أعني الحرارة والبرودة - فالظاهِرُ أنها معتدلة ومائلة إلى البرد قليلاً، ولا يبعد أن يكون لها جزء حار بِهِ يكون الهضم ونحوه من أفعالها، فإنّ كثيرًا من الأدوية كذلك. وأما في الكيفيتين المنفعلتين فتجدها مائلةً إلى جانب اليبس، لأنّا نَجِدُها تجفف الأبدان وتغير أصحاب الأمراض اليابسة.

وأما القدر النافع منها فهو مختلف بحسب مزاج مستعلمها. وأما هل الإكثار منها مُضِرٌّ؟ فقد قال الأطباء: إنّ كُلَّ كثرةٍ عَدُوٌّ للطبيعة، ولا شكّ أن الإكثار من القهوة مُضِرٌّ خصوصًا بذوي الأمزجة اليابسة. وأما هل فيها تقويَةٌ للباه؟ فنقول: لا يَبْعُدُ ذلك بواسطة تجفيفها للرطوبات المرطبة للأعصاب، فيكون ذلك بطريق العرض. وأما هل استعمالها على الشبع مُضِرٌّ؟ فنقول: قد نهى الأطباء عن استعمال سائر المشروبات عقب استعمال الغذاء، لما يُفْجِجُ الغذاء ويُنْفِذُهُ قبل انهضامه. لكن القليل من المشروبات خصوصًا المعينة على الهضم كالقهوة ونحوها نافعة، بشرط أن