17. شبيب بن عطية
الجزء ١ · صفحة ١١سيرته بعد الإمام الجلندى
(1)
(ص)
مما لا شك فيه أن لمحادثة السابقة تركت أثراً عميقا في نفس شبيب، إِذْ قُتِل في المعركة الإمام الجلندى وعامة جيشه، وأحرقت بيوتهم، وهلك أكثر من فيها من أولادهم وأهليهم، «ووضع خازم بذلك حدا لأحلامهم الوليدة في إقامة دولة منفصلة عن دولة بني العباس». وتذكر المصادر أن الجبابرة استولوا على عُمان بعد مقتل الإمام الجلندى وأصحابه فعاثوا فيها فسادًا، وساموا الناسَ ظلمًا وجودًا والظاهر أنهم كانوا من أهل عمان؛ إذ يبدو أن العباسيين لم يحاولوا أن يعينوا عما لا على عُمان، مكتفين بالولاء الأسمى الذي كان يُقدّمه أمراء الجود من بني الجلندى وغيرهم. وقد كان شبليب - كما قال الشيخ السالمي - رجلاً صلباً في دينه، شديدا على الجبابرة، داعيًا إلى مخالفتهم، فلم يكن - وهذه حاله - يستسلم للأمر الواقع بل قام بمهمة الإصلاح قدر استطاعته، فكان يجبي القرى احتساباً، رُوي عن الفضل بن أحواري) ق 3 هـ (أنه قال: «كان جابيًا يجي القرى، وإذا قدم السلطان تركها واعتزل ويعلق على ذلك الشيخ السالمي فيقول: «قلت:» ولعل اعتزاله كانَ في عامٍ لا يجي فيه القرى، إنما جبايته كانت وقت حمايته، فمتى حصلت له الحماية حبى ما قدر عليه، ومتى زالت عنه بالعجز عنها رفع يده
* (1)
"
(1) زايد الجهضمي: حياة عمان الفكرية. ص 135
(2) أبو قحطان خالد بن قحطان سيرة، السير والجوابات، ج 1 ص 114 نور الدين السالمي: تحفة الأعيان؛ ج 1 ص 107 س انظر ولكسون: بنوا لجلندى في عمان، ص 24. (2) نور الدين السالمي: مرجع سابق. ص 104
(ه) يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي: «ولم يذكروا من هذا السلطان الذي إذا قدم ترك شيب الجباية من أجله، وهذه الأيام هي أيام السفاح في بغداد، ولم يقل التاريخ إن السفاح جاء عمان، ولعله عامل السلطان أورسول يرسله سلطان العراق لأخذ الجباية من عُمان، فإن جاء ترك شبيب الجباية خوفاً، فإذا ذهب إلى العراق برز شبيب وأعلن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعا إلى الجباية، والظاهر أن الذي يبرز لشبيب الأمير الذي ولاه خازم، وأقره سلطان العراق من آل الجلندى. انظر: سالم بن حمود السيابي: عمان عبر التاريخ ج 1 ص 0264
(7) جميل السعدي: قاموس الشريعة، ج 4 / ص 289 - 290
نور الدين السالمي مرجع سابق، ص 16
•
* يشير مهدي طالب هاشم إلى أن في هذا ما يدل «دلالة واضحة على ضعف السيطرة العباسية ومن يواليها بعمان». انظر: مهدي هاشم: الحركة الإباضية في المشرق العربي 190.