شبيب بن عطية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

17. شبيب بن عطية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فإنه عجل علينا بالبراءة، إنما أردنا أن نستفهمه. قال: فركب إليه حاجب فأعلمه أنهم تائبون. فقال له: أَخرجهم فليأتوا الربيع وعبد السلام بن عبد القدوس فليعلموهما بتوبتهم". قال: ففعلوا. قال الربيع: فأتوني وأنا لا أعرف قصتهم، فنابوا فأتينا أبا عبيدة فأعلمناه، فَقَبْلَ منهم، وأَمَرَبهم فدخلوا المجالس) ()

(3)

وفي هذه القصة إشارة إلى مكانة عبد السلام وتقدير الإمام أبي عبيدة له وتعديله ورضاه بشهادته. ويروي أبو سفيان قال: سمعت الربيع يقول: إن عبد السلام

(?)

(و)

ابن عبدالقدوس عَظم أمر القدر وقال فيه قولاً شديدًا، وكره الكلام فيه. قال الربيع: فأخبرت بذلك أبا عبيدة فقال: ما قال عبد السلام شيئاً، ما القَدَرُ إلا رأي من رأي الناس اختلفوا فيه، ليس فيه نكاح ولا انتحال هجرة ولاسبي غنيمة. وصغر أمر القدر هذا، وعبد السلام بن عبد القدوس الإباضي هو غير عبد السلام بن عبد القدوس ابن حبيب الكلاعي الدمشقي الذي يذكره المحدثون في كتب الجرح والتعديل ويظهر مما سبق ذكره أن عبد السلام بن عبد القدوس الإباضي هو نفسه عبد السلام. الذي وُجهت إليه رسالة شبيب بن عطية، ولم أجد في آثار أصحابنا المتقدمين من اسمه عبدالسلام سواه، أما كتاب شبيب إليه فهو غير سيرة شبيب، وقد تكرم على بعض الإخوة فصوّره لي من مخطوطة فيها ستر علماء المسلمين، وهو يلي سيرة تشبيب بن عطية في ترتيب المخطوطة المصور منها، وهذا نصه:

(1) قال الدكتور الراشدي: يعني بذلك أن تشهد العدلان على توبتهم انظر الراشدي أبو عبيدة وفقهه، ص 229

(2) أي مجالس العلم التي يعقدها أبو عبيدة وأصحابه (3) الدرجيني، طبقات 242/ 2 وانظر الشماخي، سير 80/ 1 (4) السعدي؛ قاموس الشريعة 64/ 5 - 5

(7)

ويعلق بعض العلماء على كلام أبي عبيدة فيقول: إن ذلك قاله لترك البحث عن أمر القدر والخوض فيه، وإلا فهو عظيم عنده، لأن الإنسان يخرج من دين الإسلام بأقل شيء منه، وقد غضب الله على عزير لأجل سؤاله عن كلمة في القدر، وضلّ كثير من أهل المذاهب بسبب القدر، فالقدر بحر عميق فدهلك فيه بشر كثير، والمتعمق في أمر القدر كالذي ينظر في عين الشمس، كلما اعتمد بنظره إليها ازداد عمى، كذلك القدر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «القدر يسر الله في أرضه فلا تتكلفوه أو قال " فلا تكشفوه والله أعلم. اهـ. انظر: المصدر نفسه.

(5) انظر مثلاً: المزي، تهذيب الكمال /8/ 18 - 88 و ابن حجر، تهذيب التهذيب 2876 (1) هكذا ورد عند البرادي وفي مخطوطة الكتاب دون ذكر اسم أبيه.

23