22. الأكلة وحقائق الأدلة (أنموذج مصنفات علم الجدل والمناظرة)
الجزء ١ · صفحة ١١10
من كُتُبِ أبي علي الجبائي (ت 303 هـ) شيخ المعتزلة، وأبي الحسن الأشعري (ت 324 هـ) إمام الأشعرية، وابن فُورك (ت 406 هـ) وهو من متكلمي
الأشاعرة. وقال في بعض مباحثه: ونحن – إن شاء الله – نوضح في كتابنا هذا (وهو كتاب الأكلة وحقائق (الأدلة ما يَزُولُ به الشَّبَه والالتباس، ويَنْجَلِي به الغِطَاءُ لِمَنْ وُفِّقَ مِنَ النَّاسِ، ونُورِدُ في ذلك من قول أهل الزيغ والاعوجاج، الخارجين عن قصد السبيل والمنهاج؛ ما تَبَيَّنَ لنا سبيله، وَوَضَحَ لنا دليله، ونحتج عليهم - إن شاء الله – بما يَبِينُ به الحق الواضح،
والمنهج النَّيّرُ اللائح، بتوفيق الله وعونه، وقُوَّته ومنه». يُعد
منهج المؤلف في الكتاب مثالا على توظيف مباحث الجدل والمنطق في علم الكلام، وهو من الكتب النادرة عند العمانيين في ذلك، بل نراه عقد بابًا للفلك والجغرافيا واختلاف الناس في الأرض والأجرام وماهيتها، والزمان والمكان، وبابًا في بعض المسائل الرياضية كالنقطة والخط والبسيط والزاوية والعمود والشكل والدائرة وقطر الدائرة. واستعان في هذا الباب الأخير بالرسوم التوضيحية لتيسير الفهم على القارئ.
وهو في كل ذلك يتوخى الإيجاز مراعاةً للمقام، فيقول: «ولولا أنا نَكْرَهُ أن نذكر هاهنا ما لا يليق بالموضع لم نغمض في كشف تراكيب هذه الدوائر والطبائع والأركان، ونقيم على ذلك الحجج القياسية، والبراهين