22. الأكلة وحقائق الأدلة (أنموذج مصنفات علم الجدل والمناظرة)
الجزء ١ · صفحة ٨7
قال مؤلفه بعد ديباجته: «أما بعد؛ فإن أول ما افترض الله على عباده معرفته بحقيقة توحيده، وأن يَصِفُوه ويمجدوه بأحسن ما يكون من تمجيده، وأن لا يلحدوا في أسمائه الذاتية، وصفاته الأبدية الأزلية، فمن وصفه بما وصف به نَفْسَه سَلِم، ومَنْ ألحد فيه خسر وندم، فالتوحيد أحسن ما يستعمل من الكلام، ويفيد من جواهر النظام، لأنه مدح ذي الجلال والإكرام، ونفي قول مَنْ ألحد فيه وشبهه بالأنام، ووصفه بغير صفته في أصول الكلام، تعالى الله ذو الآلاء والإنعام. فهو أصل العلوم وأولها، وأجَلُّها وأفضلها، وأشرفها وأكرمها، ودعامها وقوامها، ومقودها وزمامها،
فمن وفقه الله حرص في تفهيمه، وواظب على حفظه وتعليمه.
وقد كثرت فيه أقاويل الملحدين بغير بيان، وتخبّطوا فيه العشواء بغير علم وعرفان، فلما رأيتُ فساد أقاويلهم، وكثرة سقطهم وأباطيلهم، التي قد سطروها في كتبهم، وزخرفوها قوةً لمذهبهم؛ دعاني ذلك إلى تأليف هذا الكتاب وحداني على تصنيف ما حبرته فيه من الأبواب، ودعمته بالقواعد المُوَثَّقة، وبرهنته بالأدلة المُؤَنَّقَة (14)، ليستضاء بأدلته وحقائقه،
(13)
وجدتُ له إشارة وحيدة ذكرها القاضي نجاد في الجزء الثالث من الأكلة حين قال: «النَّسْخُ على وينقسم اختلافُ المقالات فيه على نيف وثلاثين، مقالة نحفظ ذلك مفسرا، وليس هذا بموضع تفسير له، وسنفسره إن شاء الله في كتاب (ضياء الأبصار) في الناسخ والمنسوخ، بمنه
عدة، وجوه
وفضله … ».
(14)
من التأنق، بمعنى: الإجادة والإتقان والإحكام.