أخبار الأئمة الرستميين ابن الصغير [دارس عن الإباضية]

أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦

الرستمية فانهما لم يذكرا من اخبارها النزر القليل.

والأعجب من هذا ان ينزلق الى هذا التجني مؤرخ مغربي شهد له بالموضوعية، وسعة العلم وهو ابن خلدون،(1) ان هذا الانحياز المؤسف جعل باحثا معاصرا يقرر بأن إهمال التاريخ للدولة الرستمية من شأن المؤرخين في المشرق الاسلامي ايضا،(2) ونجد من بين الباحثين المعاصرين الاكاديميين من ضرب صفحا عن الدولة الرستمية، فلم يرد لها ذكر في مؤلفه وكأنها لم تخلق قط بينما يذكر دويلات أقل أهمية ويدعى التاريخ "للثقافة والادب في المشرق والمغرب" واذا التمسنا عذرا للمؤرخين القدامى الذين كانوا يعيشون ظروفا اجتماعية وسياسية ونفسية صعبة بحكم قربهم من هذه الصراعات الفكرية والمذهبية، فأي عذر نلتمسه لدكتور جامعي يدعي الاستقلال الفكري، والنزاهة الموضوعية، وينشر كتابه بعد الاستقلال الجزائر بثلاثين سنة(3)؟!

على أن الذين يتحملون المسؤولية الكبرى في هذا الإهمال هم المعنيون بهذا التراث قبل غيرهم من الإباضية، لأنهم لم يبذلوا أي جهد في إزالة التراب عن هذا التراث الذي ما يزال أغلبه في رفوف الخزائن الخاصة، وقد عبثت السنون والارضة بالكثير منه، وسوف يأتي يوم يدرك فيه أصحاب هذه الخزائن أنهم اساؤوا في حق المعرفة الانسانية كما اساؤوا في حق تاريخهم وحضارتهم.

(1) / أنظر، المدني أحمد تو فيق، مدخل لدراسة الدولة الرستمية، واسهامها في التطور الفكري والحضاري الملتقى الحادي عشر للفكر الاسلامي، صفر 1397ه/فبراير 1977 م. ق

(2) / أنظر تفاصيل اكثر في جودت عبد الكريم يوسف، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، م. و. ك. الجزائر، 1984، المقدمة.

(3) / أنظر عبد الله شريط، تاريخ الثقافة والأدب في المشرق والمغرب م. و. ك. ط3، الجزائر 1983م.

٦ / ١٣٦