قصة نجاح: أُنموذج إسهام المرأة العُمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

25. قصة نجاح (أنموذج إسهام المرأة العمانية)

الجزء ١ · صفحة ٩

8

الدَّيْنِ الذي عليها لمِصْرَ، ولن تنسى طبعا أن عليها دينًا لهذا الوطن الذي

ينتظر منها يوم وفائه. إن زنجبار تحتاج إلى أمثالك أيتها السيدة». بعد ذلك تقدمت سعاد إلى المنصة لتلقي أمام الحضور كلمةً رائعة، صَوَّرَتْ فيها مشاعِرَ عائدة إلى أرض الوطن، ودَلَّتْ على ملكة لغوية فائقة، تَحْدُوها عاطفة جياشة. والعواطف دائمًا ما تجيش من صدور المغتربين، فكيف إذا كان المغترب امرأة!.

لم تَدْرِ سعاد من أين تبدأ حديثها اعذروني يا سيّداتي إذا وجدتُ القول يزدَحِمُ عليَّ فلا أستطيع أن أُفْصِحَ ولا أُبين، فإِنَّ كثيرًا مِنَ العواطف تتجاذبني، وعديدًا من الأحاسيس يختلج في نفسي، منها ما توقعتُ ومنها ما لم أكن أتوقعه» (9).

افتتحت سعاد كلمتها بتصوير مشاعرها وأحاسيسها تجاه الوطن، وكيف فارقته صغيرةً، ورجعت إليه بعد أن أكملت جيلا من عمرها. ثم ثنَّت بالشكر لأهل مصر، وما لَقِيَتْهُ في ترتبتها الثانية من رعاية وعناية. وتوجهت بالحديث بَعْدَها إلى بنات جنسها من نساء زنجبار، فأَلْقَتْ عليهنَّ دُرَرًا من النصائح والتوجيهات في تعلُّم العربية، والتفقه في الدين، وإدارة المنزل وتدبيره، وتقويم الناشئة وتربيتهم وليتها أطالت الحديث، فإنَّ في طي كلماتها من المعاني ما لو نَشَرَتْهُ لأَلْفَيْنا فكرًا واعيًا وعقلاً مستنيرا.

(9)

ألقت سعاد كلمتها باللغة العربية، وتولت ترجمتها إلى السواحلية السيدتان: زوجة الشيخ علي بن سعيد الخروصي، وزوجة الشيخ محمد بن سليمان اللمكي.