26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى
الجزء ١ · صفحة ١٠9
قال الشيخ السالمي في تُحْفَة (الأعيان) بعد نقله الأخبار السابقة: وقد وقع لي نظير ما وقع لهم فتَحَرَّيْتُ ذلك اليوم فإذا أنا فيما عندي أقل من ابن أربعة أشهر. والله أعلم» (6).
والدماغ البشري هو مكنز المعلومات التي تتلقاها حَوَاسُّنا (من طريق العين والأذن والأنف والذوق والجلد، وتشير الدراسات إلى أن التخزين يختلف حسب طبيعة المعلومة، فالصورة تُدْرَكُ بالقشرة البصرية من المخ، وتُخزّنُ فيها، وكذلك الصوت، يُدْرَكُ بالقشرة السمعية، ويُخزن فيها … . وهكذا. أمّا الذاكرة المُرَكَّبة من بصرية وسمعية وشمية وذوقية
ولمسية معًا)، فتُخَزَنُ مكوّناتها كُلَّ في مكانه من المنطقة الوارد إليها. وقرأت منذ زمن تحليلا لطيفًا خُلاصته أن المحفوظات السمعية في المخ البشري تستوعب حجمًا أكبر من المحفوظات البصرية، لذا كانت ذاكرة الأعمى أوْسَعَ من ذاكرة المبصر المزدحمة بالبيانات المختلفة، وهو ما يُفَسِّرُ تَفَوقَ العميان في حفظ الأصوات وسرعة تَذَكُرِها.
وثمة عوامل تؤثر في الذاكرة، أهمها: الانتباه، وقد أشرنا إليه سابقا، وتَدْخُل فيه مسألة التقدير الشخصي للمعلومة، فقد لا يَكْتَرِثُ المتلقي بها لزهادته فيها أو زهادته في صاحبها ثم الإدراك الواضح للمعلومة وربطها ببياناتٍ سابقة، ثم انفعال صاحبها معها عند تلقيها. وترتبط بهذا العامل الأخير مسألةُ التجريدات المصاحبة لتلقي المعلومة، ومدى قدرتها على
تحفة الأعيان 1/ 358.