26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى
الجزء ١ · صفحة ٩8
مستودع كبير يعتمد عليه نموه العقلي، إذ يُخزن فيها خبراته ومعارفه منذ
ولادته.
وتحضرني هنا نصوص عن ذاكرة الطفولة) نَقَلَها علماءُ عُمان في آثارهم. منها ما نُقل عن أبي عبد الله محمد بن محبوب أنه سُئل: متى أَثْبَتَ عَقْلَك - أي حفظك؟ قال: أَعْقِلُ وقد انطلق الثور وأنا في المهد فجَرَتِ الصينَةُ على المهد فكَفَتْهُ. أي فكَبَّتْهُ على وجهه، ووقع الصبي في الأرض،
ووَثَبَ إليه أهله وهو يصيح تحت المهد، فحفظ ذلك اليوم.
وقيل لأبي علي موسى بن علي: متى أَثْبَتَ عَقْلَك؟ قال: قد كانت والدتي تظحن، وقد جعلتني على الرَّحَا فَبِلْتُ حتى اختلط البولُ بالرَّحا والدقيق. فضَرَبَتْنِي. فنُظِرَ ذلك فإذا هو ابن سنةٍ وأربعة أشهر.
وقيل لمحمد الأزهر: متى أَثْبَتَ عقلك؟ قال: ذكروا وأنا أَسْمَعُ
بن
يقولون في البيت اذبحوا البقرة؛ فنُظِرَ ذلك فإذا هو يَوْمُ مولده. ويُشبه هذا المعنى ما ذُكِرَ أن محمد بن علي بن عبد الباقي لمَّا تَرَعْرَعَ وانتشا تَكَلَّمَ عنده أهله أنكَ خَرَجْتَ من بطن أمك بمشيمتك، فشَقَقْنا عنك بحرف من ذهب ولم نَعْرِفُ أين وضعناه إلى وقتنا هذا. فقال: رأيتُ كأنكم حين شَقَقْتُم عني وَضَعْتُم شيئًا في موضع كذا؛ وهو سرب في
الجدار. فالْتَمَسُوه فإذا هو هنالك (5).
) هذه الأخبار نقلها الشيخ السعدي في الجزء العاشر من قاموس الشريعة في الباب الثاني عشر منه.