الذاكرة العمانية: حتى لا ننسى سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

26. الذاكرة العمانية حتى لا ننسى

الجزء ١ · صفحة ١١

10

إثارة خلايا الدماغ. وهذه العوامل تؤثر إيجابًا في الذاكرة فتقوّيها، فإنْ تَضَاءَ لَتْ وضَعُفَتْ نَتَجَ عنها (النسيانُ) وهو المصطلح المقابل للذاكرة. والنسيان يُفَسَّرُ بعدة نظريات في علم النفس منها: نظرية التآكل (أو الضُّمور؛ وتَفْتَرضُ أن المعلومة تَضْمُر إذا لم نستعملها بصفة مستمرة. وهذا الضمور لا يمحو المعلومات من الدماغ تماما، بل قد تُستثار وتعود إلى سابق عهدها. وأذكر أنني جالستُ بعض المشايخ المُسِنِّينَ مِرارًا، فأسألهم عن أخبارٍ أعرِفُ أنها وقعتْ لَهُم فينكرونها في أول جلسة، حتى

إذا ما اتَّقَدَ العَصْفُ الذهني يومين أو ثلاثة بادروا بأنفسهم إلى سردها. ونظرية التداخل؛ عندما تتزاحم معلومات عديدة في الذهن في وقت قصير. ومَتَّلُوا لذلك بأُمَّ تحكي لطفلها قِصَّتين واحدة تلو الأخرى، فيتذكر الثانية أحسن من الأولى.

ونظرية الكبت؛ وهي إحدى الحيل التي يتخلص بها الإنسان مما لا يرغب في تذكره بدفعه إلى دائرة اللاشعور فيتذكر ما يسره، وينسى ما يسوؤه ويكدره.

وتَذَكَّر الأحداث السارة يشبه عملية الاجترار، إذ يكثر المرء من استدعاء المعلومة فيساعد ذلك على تثبيتها في الذاكرة. ومن هذا الباب يُفَسَّرُ وَقْعُ المُكافأة في النفس البشرية، إذ تُنْتِجُ سُرورًا باعثًا على تكرار العمل واجتراره.