27. الذاكرة العمانية في محضر قضائي من دفتر أحكام القاضي أبي زكريا
الجزء ١ · صفحة ٢٠19
الفقه، هل يكتبها القاضي ابتداء؟ أم بطلب من أحد المتخاصمين؟ وما صيغتها؟ وماذا على من عصى مدرة القاضي؟ وفي نص المحضر وردت الإشارة إليها في موضعين: أولهما في إحضار ورثة المدعى عليه فطلب الوكيل مني مدرة لإحضارهم ليحتج عليهم، ولتشهد البينة على أعيانهم في مجلس الحكم، فأمرت بتسليم مدرة إليه، بإحضار بالغيهم». والثاني: في إحضار الرجل المدعى عليه أن عنده شيئا من مال الهالك ثم إن وكيل فاطمة حضرني منتصفًا من رجل ادعى أن عنده شيئا مما ترك أحمد بن محمد بن خالد الهالك، وطلب المدرة بحضوره، فدفعتها إليه» (18)
وثالث المصطلحات: «الحكومة»، وهي تعبير عن القضية المتنازع عليها وحُكم القاضي فيها. والإشارة إليها وَرَدَتْ في آخر المحضر عند قوله: وهذا ما كان من أمر الحكومة التي دخلنا فيها». وجميع هذه الاصطلاحات السابقة اصطلاحات فقهية شرعية متعلقة بالقضاء.
واستوقفني مصطلح «المثنوية» الوارد في المحضر، ولم أكن أعرف معناه، ثم رأيتُه حاضرًا في كتب الفقه كثيرا؛ خاصة في أبواب الأيمان، وهو بمعنى الاستثناء، قال في لسان العرب: «وحَلْفَةٌ غَيْرُ ذَاتِ مَثْنَوِيَّة: أَي غَيْرُ مُحَلَّلة. يُقَالُ: حَلَف فُلَانُ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا تُنْيا وَلَا ثَنْوَى، وَلَا ثَنِيَّة وَلَا مَثْنَوِيَّة وَلَا اسْتِثْنَاء، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وَأَصْلُ هَذَا كُلُّهُ مِنَ الثَّنْي والكَفَّ والرَّدّ؛ لأَن الخَالِفَ إِذَا
(18)
انظر: ألف باء المخطوطات العمانية؛ ص 293.