28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٢٢21
227
وكان من شهداء الصحابة في هذا الطاعون أبو عبيدة عامر بن الجراح،
ومعاذ بن جبل (19).
ولأبي ذؤيب الهُذَلي (المتوفى نحو 27 هـ) عينيته المعروفة في رثاء أبنائه الخمسة، وهي أشهر شعره، وقد ذكروا أنهم ماتوا جميعًا بالطاعون في عام واحد. وفيها يقول:
أَنَّهُ
أَمِنَ المَنونِ وَرَيْبِها تَتَوَجَّعُ وَالدَّهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مَن يَجَزَعُ قالت أُمَيْمَةُ: مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا مُنذُ ابْتَذَلْتَ وَمِثْلُ مَالِكَ يَنفَعُ أم ما لِجَنبِكَ لا يُلائِمُ مَضجَعًا إِلَّا أَقَضَّ عَلَيكَ ذَاكَ المَضْجَعُ؟ فَأَجَبْتُها أَنْ ما لجسمِيَ أوْدى بَنِي مِنَ البِلادِ فَوَدَّعوا أودى بَنِيَّ وَأَعقبوني غُصَّةً بَعدَ الرُّقادِ وَعَبْرَةً لا تُقلِعُ سبقوا هَوَيَّ وَأَعْنَقوا لِهَواهُمُ فَتُخُرّموا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ فَغَبَرْتُ بَعدَهُمُ بِعَيْشِ ناصِبٍ وإخالُ أَنِّي لاحِقُ مُستَتْبَعُ وَلَقَد حَرِصْتُ بِأَنْ أُدافِعَ عَنهُمُ فَإِذا المَنِيَّةُ أَقْبَلَت لا تُدفَعُ وإذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارها أَلفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنفَعُ فَالعَينُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِداقَها سُمِلَت بِشَوكٍ فَهِيَ عُورُ تَدمَعُ حَتَّى كَأَنِّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌ بصفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَومٍ تُقرَعُ
(19) حول طاعون عمواس انظر بحثا بعنوان طاعون عمواس؛ بقلم: رمزي إبراهيم عبد الله. مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية؛ الصادرة عن كلية التربية للعلوم الإنسانية بجامعة تكريت - العراق. المجلد العشرون/ العدد الأول: كانون الثاني 2012 م. ص 287.