28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٢٣وَتَجَلُّدي للشامِتينَ أُريهِمُ أَنِّي لَرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَالنَّفْسُ رَاغِبةً إِذا رَغَبْتَها فَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقْنَعُ (20)
الطواعين في التاريخ الإسلامي:
توالت الطواعين الحادثة في بلاد الإسلام، فوقع طاعون عام 49 هـ بالكوفة، واستمر حتى عام 53 هـ، وفيه مات زياد بن أبيه. ثم وقع بالبصرة «الطاعون الجارف» لأنه جرف الناس كما يجرفهم السيل (21)، وذلك سنة 64 هـ، ومات فيه خلق كثير واستمر حتى سنة 80 هـ. ومن أشهر من فيه: عالم النحو أبو الأسود الدؤلي البصري (ت 69 هـ).
مات
بذلك
ووقع بالبصرة «طاعون القَيْنَات في شوال سنة 87 هـ، مات فيه الجواري. هكذا نقل المبرد في (التعازي والمراثي) عمن قبله من المؤرخين القدامى، وتقع تسميته في كثير من المصادر المتأخرة: «طاعون الفتيات»، قالوا: لكثرة من مات فيه من الفتيات وسماه السيوطي في رسالته عن الطاعون: «طاعون الفتيان»، قال: «لكثرة من مات فيه من الشباب» (22). ثم وقع بالشام
سمي
(20) راجع ديوان أبي ذؤيب الهذلي تحقيق وشرح أنطونيوس بطرس. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. دار صادر - بيروت لبنان. ص 138.
(21)
قال في لسان العرب (مادة: جرف): «والطاعونُ الجارِفُ الذي نزل بالبصرة، كان ذَريعًا فَسُمِّي جَارِفًا، جَرَفَ
الناس كجَرْفِ السيل». وفي بعض كتب التراث الإسلامي إطلاق هذا الوصف على طواعين متأخرة. (2) رسالة في مرض الطاعون الجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ). دراسة وتحقيق: إياد عبد الحسين صيهود الخفاجي، وعمار محمد يونس الساعدي. سلسلة: دراسات إسلامية معاصرة؛ العدد الرابع/
222
22