28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٣٦35
خلاصة مدونات العمانيين عن الطواعين
وصلتنا من القرن الهجري الأول روايات متعددة عن الإمام التابعي جابر بن زيد الأزدي (ت 93 هـ) تتعلق بالطاعون الجارف، وما أصاب الناس من خوف ومهلكة بسببه. وسَجّل الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي (ت 175 تقريبا) أحاديث شريفة في مسنده عن الطاعون. وثمة إشارات متفرقة عن غيرهما.
هذا ما يتصل بموجة الوباء العالمي الأول. أما الموجة الثانية (في القرن الثامن الهجري) والموجة الثالثة (في القرن الحادي عشر) فلم أجد لهما صدى في المدونات العمانية، وقد تكون عُمان سلمت منهما، أو خفيت علينا أخبارهما، لشح المصادر المتاحة.
أما الموجة الرابعة فنالت نصيب الأسد عند أهل عمان في مبتداها ومنتهاها. عاصر حادثة الطاعون الأولى سنة 1236 هـ الشيخ عامر بن علي العبادي (ق 13 هـ)، وكتَبَ عنها بعض المعلومات في كتابه (الصراط المستقيم)، وضبط تاريخ وقوعها في الفترة ما بين منتصف شعبان إلى منتصف شوال 1236 هـ (منتصف مايو إلى منتصف يوليو 1821 م) وهذا يعني وقوع الحادثة مع اقتراب دخول الصيف، وهو ما تؤكده عدة مصادر أجنبية. وأشار إلى انتشار الطاعون في بلدان عُمان بصفة عامة، وعلى الأخص نزوى، وإزكي، ونخل، ووادي المعاول باستثناء بعض بلدان الجبل الأخضر لبرودة الجو فيها.