28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٣٧36
36
وكانت نتائج الوباء حسب كلام العبّادي - إصابة مقدار 900 شخص أو أكثر في نزوى، وأكثر من 700 شخص في نخل، وحوالي 1000 شخص في بلدان المعاول ومئات الأموات وخلق الديار من ساكنيها، وتكاثر جثث الموتى. وللشيخ عامر بن سليمان الريامي (ق 13 هـ) تعليقات على كلام العبادي السابق، أضاف فيها مشاهداته بنفسه. كما أُثِرَتْ عن الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي (ت 1262 هـ) جوابات فقهية تناقش بعض
المسائل المتعلقة بحادثة الطاعون، ولا تخلو من إشارات تاريخية. ومن معاصري الحادثة أيضا: المؤرخ ابن رزيق النخلي (ق 13 هـ)، فقد قيّد في كتابه (بدر التمام في سيرة السيد الهُمَام سعيد بن سلطان بن الإمام) وقوع الطاعون ضمن حوادث سنة 1236 هـ، وأشار إلى أنه كارثة عمت عُمان جميعها، ومات من أهلها «خلق لا يُحصِي عدَدَهم غير الله». كما ذكر في كتابه الآخر (الصحيفة القحطانية) أنّ من ضحايا هذا الطاعون الشاعر سيف بن ناصر بن سليمان المعولي (ت 1236 هـ) المتوفى في بلدة مُسلمات من وادي المعاول.
وذكرت بعض المصادر الأجنبية امتداد هذا الطاعون إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي، وأن السلطان تركي بن سعيد (1287 - 1305 هـ) مات متأثرا به كما أشارت إلى تزامن وقوعه بزنجبار أيضًا، وأن ممارسة تجارة الرقيق ونقل العبيد عبر البحر في أوضاع غير صحية كان لها أثر في نشر العدوى بعُمان. وسجلت سالمة بنت سعيد بن
سلطان