28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٣٩38
غير أن خلافا كبيرا بين الفقهاء أثارته حوادث الطاعون الواقعة بعمان
حول تشخيص المرض وحقيقة انتشاره بالعدوى، وجواز الفرار من الطاعون، والاعتزال عن الناس عند حدوثه. وهذا الخلاف انعكس على الواقع، فقد أشار عدد من النصوص إلى ترك بعض الناس أقاربهم المصابين في العراء حتى يموتوا، وزاد بعضُها تأكيد اعتزال الناس للمصابين، وأنّ كثيرًا من الأموات لم يُغسلوا خشية انتقال المرض بالعدوى منهم إلى الأحياء. وقد شكى الشيخ عامر العبادي مِنْ قلة مَنْ يقيم في الضحايا حقوق الميت من تغسيل وتكفين ودفن، وكان يضطر إلى تغسيل العشرات منهم لوحده في اليوم الواحد وسط نفور الناس منهم.
وبلغت القضية حدًّا كبيرا من الخلاف حينما اتخذ أهل المضيبي حُرَّاسًا على الطرقات؛ تجنبا لإصابة المنطقة بطاعون سنة 1317 هـ/ 1899 م، وهو ما أثار سجالا طويلا بين نور الدين السالمي وابن عمه الشاعر محمد بن شيخان (ت 1346 هـ / (1927 م، كان من آثاره: تأليف نور الدين السالمي كتابه: (الحجّة الواضحة في ردّ التلفيقات الفاضحة).
1 موجة الوباء العالمي الأول في الذاكرة العمانية: تمتد هذه الموجة كما أسلفنا منذ سنة 541 م قبل البعثة النبوية، إلى
سنة 132 هـ/ 750 م عند سقوط الدولة الأموية.
ومن النصوص المهمة عن موجة الوباء العالمي الأول، وخصوصا الطاعون الجارف: ما أورده المؤرخ أبو القاسم البرادي (ق 9 هـ) في (الجواهر