28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٤١40
هذا النص ليس فيه ما يشير إلى وقوع الطاعون الجارف بعمان، وإنما ذكرتُه لأن لكاتبه انتماءً إلى عُمان، وهو محبوب بن الرحيل (ق 2 هـ) جَدّ الأسرة الرُّحَيْليّة بعمان، وهو ناقل وليس شاهد عيان. وسيأتي قريبا ذكر روايات عن الإمام جابر بن زيد وهو شاهد عيان للطاعون الجارف. ونلاحظ أن تحديد السنوات يختلف عما وجدتُه في بقية المصادر، فالطاعون الجارف - حسب هذا النص - وقع سنة 94 هـ، ونقلتُ من مصادر أخرى سابقا أنه وقع سنة 64 هـ ولعل في أحد النصين تحريفا. والأرجح سنة 64 ه؛ بناء على إدراك جابر بن زيد للحادثة، وهو متوفى سنة 93 هـ
وعلى كل حال؛ تَرِدُ في النص السابق إشارة إلى كلام محبوب بن الرحيل، وكتابه المشار إليه مفقود، ولم أظفر بمصدر اقتبس منه كلامه، سوى ما نقله البرادي في (الجواهر) وتابعه عليه ذو الغبراء في كتابه (شفاء القلوب) وهذا نصه: «قال أبو سفيان: رأى رجل في منامه في أيام الطاعون الجارف أنه يخرج من داره اثنا عشر ميتا. وهو وعياله اثنا عشر فمات من عياله أحد عشر، وبقي وحده. فخرج وقال في نفسه: أنا هو الثاني عشر. فلما كان من الغد دخل الدار فإذا بلص قد دخل ليسرق، فأصابه الطاعون فمات. فكان اللصُّ الثاني عشر، وبقي صاحب الدار حيا (36).
(36)
الجواهر المنتقاة ص 47. وشفاء القلوب من داء الكروب؛ تأليف: خميس بن راشد العبري (ت 1271 هـ) نسخة مخطوطة مسودة للكتاب؛ أغلبها بخط مؤلفها (بحوزتي صورة منها) ص 170.