ما أقربكم ممن أرادكم: الطواعين في الذاكرة العمانية سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)

الجزء ١ · صفحة ٥٧

56

وثمة تقييد بقلم الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي في المعنى نفسه، ورد في آخر المخطوط (رقم 58؛ بخزانة القاضي حمود بن عبد الله الراشدي)، ذَكَرَ فيه شراب الكاذي – وهو الكيذا بلغة أهل عُمان – وَوَصَفَ صَنْعَتَه، وأنه ينفع من الحرارة وينفع لمرضى الجدري، ثم قال: «وقد عمله والدي لأولاده فصَحَ فِعْلُه، وأما أنا فَجُدِرْتُ ولم يحضرني هذا الدواء، وقد عملته للسلطان سعيد بن سلطان عن الحرارة فوَجَدَ منه نفعًا عظيمًا».

الطاعون في كتابات ابن رزيق:

يعد الأديب الكاتب حميد بن محمد بن رزيق النخلي؛ مؤرخ عمان في القرن الثالث عشر، ويكاد يكون أدركه من مبتداه إلى منتهاه، وقد ذكر حدث الطاعون في كتابه (بدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد بن سلطان بن الإمام) فقال: «وفي هذه السنة – وهي سنة الست والثلاثين والمئتين والألف – وقع الطاعون بعُمان فعَمَّها جميعًا، وكان هذا الطاعون الحادث غير الطاعون الذي يأتي على اصطمبول الروم والشام وبغداد والبصرة، بل هو طاعون يَصْهَر بطن الإنسان، فيَخْرُج القيء من فمه، والسَّلحُ من دبره، حتى يموت من إصابة ذلك الداء في الحال. ومنهم من يموت بعد يومين أو ثلاثة

أيام. ولم يسلم منه إلا القليل - أعاذنا الله من ذلك – فمات من عُمان خلق لا يُحصي عددهم غيرُ الله، ووقع هذا الطاعون المذكور في الهند والسند ومكران وبلدان الإنجليز والفرنسيس، وعم فارس والكويت والبحرين