28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٦٣62
قال الناسخ: أكثر هذه الأموات ماتوا من العطش؛ منهم من منعوهم
أهلهم الماء شفقة عليهم، لأن بعض المتحدثين زعم أن الماء مضر بهذه العلة.
لقد
وهو بخلاف ذلك. وقد شهدتُ على أحد مُجاوري يناديه ابنه: اسقني أحرق كبدي العطش والأب يبكي على رأسه. فنصحته ليسقيه فقال: لا؛ خوفا عليه من المضرة بظنه. فمات رحمه الله وهو ابن عشر سنين. ومنهم من لا يقربوهم أهلهم خوفا أن يستعدوا منهم متجنبين العلة، فماتوا فرادى. ولا أعلم أن ميتا طهّر بالماء بقرية إزكي إلا اثنين أو ثلاثة، وذلك رأي متعلميهم عن الضرر بالبشر لزعمهم المعاداة والله المستعان (61).
وكاتب هذا النص هو الشيخ عامر بن علي العبادي، مع تعليقات للشيخ عامر بن سليمان الريامي (ناسخ المخطوط). وقد استوفى تفصيلات وافية عن الحادثة، فذكر تاريخها منذ منتصف شعبان إلى منتصف شوال 1236 هـ (= منتصف مايو إلى منتصف يوليو (1821 م وهذا يعني وقوع الحادثة مع اقتراب دخول الصيف.
أما مكانها فبلدان عُمان بصفة عامة، وعلى الأخص نزوى، وإزكي، ونخل ووادي المعاول. باستثناء مقزح وسيجا وبلدان الجبل الأخضر. وقد نص الكاتب على وقوعه في غير أقطار عُمان: أرسل الله على أهل عُمان حتى على سائر الأمصار فيما بلغنا قبل هذا، ولكنه متصل غير منفصل.
(61)
مخطوط الصراط المستقيم؛ للشيخ عامر بن علي العبادي. بقلم الناسخ: عامر بن سليمان الريامي؛ فرغ منه بتاريخ 26 ربيع الأول 1242 هـ (بحوزتي صورة منه، ولا أعلم مصدر أصله)، ص 387 فما بعدها.