28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٦٤63
ووصف أعراض المرض على النحو التالي: شعور المصاب بإرهاق،
وعطش شديد، وآلام عامة في الجسم، وارتفاع في درجة الحرارة، وحرقة في الأمعاء. ويشرب المصاب الماء الكثير فلا يروى، وينفث من جوفه ماءً ودما
من فمه ودبره.
من
وكان من نتائجه إصابة مقدار 900 شخص أو أكثر في نزوى، وأكثر 700 شخص في نخل، وحوالي 1000 شخص في بلدان المعاول، ومئات الأموات، وخلو الديار من ساكنيها، وتكاثر جثث الموتى مع قلة من يقيم فيهم حقوق الميت من تغسيل وتكفين ودفن.
وثمة مسألتان أثارهما النص، وجرى فيهما الخلاف بين أهل عُمان:
الأولى: هل للماء تأثير سلبي على المصاب بعلة الطاعون؟
فقد ذكر الكاتب أن المصاب يحس بعطش شديد فيشرب الماء ولا يروى
حتى يموت، وأن عددا من المصابين ذهبوا ضحية منع أهليهم لهم من شرب
أنه مضر بهم.
الماء، ظنا منهم الثانية: هل ينتشر مرض الطاعون بالعدوى؟ وهل الميت المصاب
يُعدي؟
فقد أشار الكاتب إلى ترك بعض الناس أقاربهم المصابين في العراء حتى يموتوا، وزاد الناسخ تأكيد اعتزال الناس للمصابين، وذكر أن كثيرا من
الأموات لم يُغسلوا خشية انتقال المرض بالعدوى منهم إلى الأحياء.