28. ما أقربكم ممن أرادكم! (الطواعين في الذاكرة العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٨7
وفي المقابل؛ عالَمُ شرقي غارق في شؤونه الداخلية، تائه في خلافاته الجانبية، اتخذ إرثه الحضاري الزاخر وراءَه ظِهْرِيّا، وراح يُلملم من فتات الغرب ما يقتات به، ويلعق من كؤوسهم ثمالتها أو هكذا هي الصورة القاتمة التي يُراد لها أن تظهر في الإعلام أقول ذلك لأن إعلامنا العربي في مجمله – للأسف – لا يوجّه عدسته إلا نحو النخبة (التافهة) ومَنْ لَفَّ لفها، وهذه الشريحة هي أجدر من يرسم تلك الصورة الآنفة الذكر.
وفي الشعوب المسلمة بقية معتبرة من أناس أولي بأس شديد، عرفوا للدين حقه، وأنزلوا العلم منزلته والدين وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات، والعِلْمُ خير معين
للرسوخ في الدين، وليس بين الدين والعلم نشاز ولا تنافر. ومِنْ سُخف أهل العصر أنك تراهم ينادون بالتحرر من المرجعية الدينية، فإنْ فتَّشْتَ عن البديل وجدته لا شيء! يعلنون القطيعة عن الدين ويتخذون الهوى معبودا ينالون منه مرادهم حسب الحاجة، كشأن العربي القديم حين كان يتخذ آلهةً من التمر، فإن ألجأته الحاجة إلى أكلها قَضَمَ منها قضمة، غير أن معاصرينا ما عادوا يصنعون آلهتهم من التمر، بل هي خليط من وجبات سريعة مستوردة، أكثر مكوناتها فضلات غير صالحة للاستهلاك
الآدمي! نعيش اليوم زمانًا تَعَايَا فيه الغربُ فلا يدرون أي باب بقي من أبواب (القرف) لم يطرقوه، وتَعَايا فيه (رعاعُنا) فلا يدرون أيّ شبر من (جُحر