معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ١٩

مقدمة

عنه من

ورسوله، وأشهد أن ما جاء به محمد من عند الله فهو الحق المبين كما جاء به، مما أمَرَ ونَهَى محارمه، وأن ثواب أهل الطاعة لله رضاه وهو الجنة، وأن عقاب أهل معصيته سخطه وهو النار، وقد دخلتُ في الإسلام بجملته، وقد خرجت من الشرك بجملته، وقد خلعت كل معبود من دون الله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. فلما تلا عليه هذا القولَ سَماه باسم غير اسمه الذي يُسمّى به في الشرك، ويقول له هذا اسْمُك، وكان مما سَمّاهم به: هندي ومنيب وصالح وسليمان، هذا ما حفظتُ مما كان يسمّيهم به، ثم قال: اذهبوا فَصَلُّوا، وقولوا (سبحان الله) في قيامكم وركوعكم وسجودكم حتى تَعَلَّمُوا، وكان يقول لهم: اتقوا الأنجاس مثل الغائط والبول، وكان يُلَقَّنُهم كلمةٌ كلمةً. قال: وكان الهند الذين دخلوا في الإسلام بالغين". (1) ويُوردُ ابن جعفر في جامعه ما نَصه: "وقد يُوجَدُ في الأثر أن أبا عبدالله محمد بن محبوب رحمه الله كان يدخل الهند [أي الهنود] المشركين في الإسلام، ولم نَعْلَمْ أَنه أَمَرَهُمْ بِغُسْلِ". (2) وإذا كان كثير من الباحثين يُرَبِّح أن تكون هذه اللقاءات بالهنود تمت على أرض عمان فإنّ الإمام أبا يعقوب الورجلاني يؤكد على مسير ابن محبوب إلى الهند وزيارته لها. (3)

ولعل في قصة السلطان النبهاني عرار بن فلاح بن محسن (ق 11 هـ) دلالة واضحة على متانة العلاقات بين عمان والهند، إذ تذكر الرواية أنه تزوّج بنت ملك من ملوك الهند، وأسكنها ببلد مقنيات في الظاهرة، فلما استقرت معه قالت له: إنّ هذه الدار خير دار، لكن لا أرى فيها شجرةً صفتها كذا وكذا … فَبَعَثَ عرارٌ في الحال رجالاً من أصحابه وجَهَزَ لهم مركبًا إلى الهند، ولما رجعوا وافَوْهُ بشجر من الأمبا، فأَمَرَ بغَرْسه في مقنيات، وتَتَابَعَ الناسُ بِغَرْسه في عمان حتى كثر. (4)

كثير

(1) العوتي: الضياء 3/ 82؛ وانظر كذلك: 5/ 348. (2) ابن جعفر: الجامع 1/ 268.

محمد عن

بن محبوب،

ويعلق الإمام السالمي على ذلك بقوله: " قلت: إذا لم يجد هو ذلك فقد وَجَده غيره، ومَنْ حفظ حجة على من لم يحفظ، والآية شاهدة لثبوت ذلك بحسب ظاهرها ". (معارج الآمال 3/ 9). (3) انظر: الورجلاني: الدليل والبرهان مج 2 ص 112 - 113، وفيه ما نصه: "وقد روي مذهبهم هذا. وإليه يدعو أهل الهند أيام كان بالهند ". (4) البطاشي: إتحاف الأعيان 1/ 494 - 495

وشبيه بهذه القصة ما يرويه ابن رزيق أن بعض الكولية الهنود أفسدوا الطريق الذي يفضي من أعمال منجرور إلى منجرور، فانقطع الأرز عن مسقط، فبعث الإمام أحمد بن سعيد رجلاً من أكابر الحرث في مركبه (الرحماني) إلى منجرور، فلما وصلها سُرَّ به أهل البلد وأخبروه بصنيع الكولية، فشمّر لمحاربتهم، وأوْقَعَ بهم هزيمةٌ منكرة، فانفتح الطريق وعادت قوافل الأرز إلى مجراها، فأهدى والي منجرور وأهل البلد إلى الحارثي هدايا كثيرة، وشحن مراكبه بالأرز، فلما وصل الخبر إلى أمير تلك المقاطعة الهندية بعث رسولا إلى الإمام أحمد ابن سعيد بهدايا جمة. (ابن رزيق: الفتح المبين (371). ومن الجدير ذكره هنا أن لأحمد بن سعيد (1167 - 1198 هـ) زوجة من أم ولديه: هلال وطالب، وقد سافر هلال إلى الهند لعلاج عينيه اللتين ذهب بصرهما، فمات بـ" الديول" إحدى مقاطعات السند. (الطالع السعيد 337). وإلى ذلك أشار الشاعر القادري في قصيدة رثاه فيها بقوله:

الهند؛ هي

وسماه من أفق الغبيرا إذ هوى

في السند أسنده الغبار قامها

ك