معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ٥٥

[نصيحة وموعظة]

الملاحق.

وبعد هذا؛ فتقربوا إلى الله بمحبة أوليائه، وتباعدوا عن سخطه ببغض أعدائه، فإن الله يقول في محكم کتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون). ألا فافهموا عن الرحيم الرحمن، وتدبروا في آيات القرآن، فإن الله قد أمر بذلك إذ يقول: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليذكر أولو الألباب) وإنما هلك في الناس رجلان: رجل أشرك بالرحمن، ورجل تجاهل على الله بعد الفرقان، وأخذ بفتنة الشيطان، وهو مع ذلك يرى أنه من أهل الإحسان، وقد قال الله تعالى في ذلك: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (وقال: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) وقال تعالى في الشرك: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل

ضلالا بعيدا).

العمل الصالح شرط لصحة الإيمان]

وإنما يغفر ما دون ذلك لمن يشاء يعني: يغفر ما دون ذلك من الذنوب مع التوبة منها والإقلاع عنها، لأنه قد بين ذلك وأخبر به في محكم كتابه حيث يقول: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (ودليل ذلك قوله للمشركين من أهل الكتاب - وهم اليهود والنصارى – إذ قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه قال الله: (قل (يا محمد (فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) وقد علم أولو الألباب أن الله تعالى إنما يغفر لليهود والنصارى مع تركهم لليهودية والنصرانية ودخولهم في الإسلام، وتوبتهم مما كانوا عليه من الشرك الحرام، لأن الله قد بين [ذلك] بقوله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وكذلك إنما يغفر لأهل المعاصي والكبائر من أهل الإقرار مع تركهم لذلك ورجوعهم عنه بالتوبة والندم والاستغفار، ولن يغفر الله لهم ذلك مع الإصرار، لأنه تعالى يقول: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلك المصرون قدما إلى النار. وقد أخبر الله تعالى عن ولد آدم صلى الله عليه وسلم حيث يقول لأخيه - وقد قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر – فقال له عند ذلك: (لأقتلنك (قال له أخوه مجيبا له: (إنما يتقبل الله من المتقين) ففي هذا بيان لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن الله لا يقبل الطاعة من العاصين، وإنما يتقبلها من المتقين، لأنه لم يتقبل من ولد آدم وهو عاص له قربانه الذي تقرب به إليه، وتقبل مع ذلك قربان أخيه، فمن زعم أن الله تعالى يتقبل الطاعة من العاصين ويغفر الذنوب للمصرين كذبه القرآن وأعجزه البرهان، لأن الله

SA