36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٥٦الملاحق
يقول: (إنما التوبة على الله للذي يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (ثم قال: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما). أفما تراه تعالى ذكر الذين يعملون السيئات ثم نفى التوبة عنهم إذا أقاموا في سيئاتهم حتى يحضرهم الموت عليها، كما قال الله تعالى: (حتى إذا حضر أحدهم الموت (يعني إذا عاين ملك الموت (قال إني تبت الآن) قال: (ولا الذين يموتون وهم كفار) يعني مشركين، فجمع بينهم وقال: (أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (يعني وجيعا. وقال أيضا في سورة أخرى: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل (يعني لم تكن صدقت من قبل الآيات بالإيمان وهي النفس المشركة، ثم قال في النفس المصدقة بالإيمان: (أو كسبت في إيمانها خيرا (يعني في تصديقها عملا صالحا، وقد روي بن أبي الحسن البصري دخل على جابر بن زيد رحمه الله وهو يجود بنفسه للموت فقال: يا أبا الشعثاء؛ قل لا إله إلا الله. فسكت جابر، فأعاد عليه القول فقال: يا أبا الشعثاء؛ قل لا إله إلا الله. فلم يجبه، فقال الحسن: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ رجل مثل جابر بن زيد فلم يرزق عند موته شهادة أن لا إله إلا الله! ثم أعاد عليه القول ثالثة فقال له: يا أبا الشعثاء؛ قل لا إله إلا الله. فقال جابر: قد طالما قلناها إن تقبلت. ثم تلا هذه الآية: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون (فقال الحسن: عالم ورب الكعبة
[حجج النافين خلود أهل الكبائر والرد عليها]
[الحجة الأولى]
أن الحسن
فإن زعم أحد أن الله لا يخلد في النار أحدا من أهل الإقرار، وتأول في ذلك قول الله تعالى: (فأما الذين شقوا ففي النار هم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك (فقال: إن الله قد استثنى، فإنه أخبر بخلودهم في النار ولا بد للاستثناء أن يقع على شيء أو يهدم شيئا في الإخبار والإقرار، ولا يجوز ذلك الاستثناء من الله كلاما فارغا لا معنى فيه ولا فائدة لديه، قلنا: إن الله تعالى لا يكون كلامه فارغا من المعنى والفائدة والحكمة البالغة، غير أنك جهلت عدل التتريل، وأخطأت في التأويل، لأن الاستثناء هاهنا لم يقع على ما توهمته واعتمدت عليه، وذهبت في تأويلك إليه، وإنما وقع على ما مضى من ساعات يوم الفصل التي لم يدخل النار فيها أهل العذاب، لما علم الله تعالى من اشتغالهم في تلك الساعات من أول يومهم مما لا بد لهم منه من السؤال والجواب ومناقشة الحساب، وبيان ذلك قوله تعالى في أول الخطاب:) ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم
29