36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٥٧الملاحق
مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود (ثم قال: (يوم يأتي (يعني ذلك الأجل (لا تَكَلَّمُ نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (ثم أخبر فقال: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) يعني: ما شاء من ذلك اليوم؛ على ما فسره أهل العلم، لاشتغالهم في أول يومهم بشأن يوم القيامة من المسائلة والمحاسبة، لأنه تعالى لو لم يستثن ذلك - بعد أن أخبرهم بدخولهم في النار وخلودهم فيها إذا جاء اليوم الذي ذكره - لوجب أن يدخلهم في النار ويخلدهم في العذاب من أول يوم الحساب، ودليل الحق المبين في صحة هذا التفسير قوله: (إلا ما شاء ربك) يعني: من ذلك اليوم العظيم. ولم يقل: من شاء ربك، فيخص بعض أصحاب الجحيم، فافهموا ذلك، واعلموا أن الله تعالى لم يقل في كلامه: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من أهل الإقرار. فبأي دليل زعم صاحب ذلك التأويل أنهم مخصوصون بالخروج دون الكفار؟ فإن قال: لأن الله تعالى يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فدل ذلك أنه لا يغفر للكفار وإنما يغفر لأهل الإقرار؛ قلنا له: وقد قال الله للمشركين – وهم اليهود والنصارى - مثل ذلك حيث يقول: (بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) فقد
بطلت حجتك في ذلك عليك، وصح
ما بيناه
من
فساد دعاويك
[الحجة الثانية]
فإن احتج بقول الله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (؛ قلنا: ليس في هذه الآية حجة لك على ما تدعيه؛ لأن الورود إليها ليس بدخول فيها، ألا ترى إلى قول الله تعالى: (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون) وإنما وروده بوصوله إليه، ليس بدخوله فيه، وقد يقول القائل لغيره: قد ورد إلي كتابك، وورد علي أمرك وخطابك، وليس يعني أن كتابه دخل فيه، بل يريد أنه أتاه ووقف عليه ولعمري لقد كذب على الله وخالف ما نطق به كتاب الله من زعم أن الله يخرج قوما من الجحيم ويدخلهم في جنات النعيم، وقد أكذبه الله بقوله في بينات آياته: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته (يعني: أصر على السيئة التي اكتسبها حتى مات عليها) فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وقال أيضا في المنافق من أهل الإقرار والمشرك من الكفار: (وعد الله المنافقين و المنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) فما بعد هذا من الإيضاح والبيان لمن شفاه الله بآيات القرآن.
[الحجة الثالثة]
فإن قال: إن القرآن ناسخ ومنسوخ، وقد يجوز أن يكون قول الله تعالى: (بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (منسوخا بقوله: (فأما الذين شقوا
30