معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الملاحق.

ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك) لأنه قد ستثنى في هذه الآية؛ قلنا له: قد مضى جوابنا لك واحتجاجنا عليك في تفسير هذه الآية، وقد قال بعض أهل العلم أيضا: إن الله يعزم على الشيء ثم يستثنى فيه، كقوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين) فلم يرد بهذا الاستثناء هدم ما أراده من دخولهم

المسجد الحرام، بل قد دخلوا آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين كما وعدهم رب العالمين، فهذا مع ذلك؛ فإن النسخ لا يكون في الخبر ولا في الوعيد والوعد، وإنما يكون في الأمر والنهى، لأن صادق الخبر لا يخبر بشيء ثم ينقض خبره، ذلك ضده، لأن من أخبر غير شيء ثم نقض خبره بخلافه كان كاذبا في بعض خبره، وكذلك لا يخلو من أوعد شرا أو وعد خيرا ثم لم يفعل ذلك أن يكون كاذبا في بعض قوله، ويبدو له بدوان يمنعه من فعله، لما يرى بعد ذلك الصلاح في تركه، فهذه صفة وهو بريء منها، لأنها قاضية على صاحبها بالكذب والبدوان والجهل، فلما كان هذا

تعالى

هكذا

الله

عنها

أن

جميع صح

ما أخبر الله

به مع ما ذكره من وعيده ووعده لا ينسخه شيء من بعده، وقد قال الله تعالى: (بلي من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وأخبر أيضا بخلودهم في النار، وأخبار الله تعالى لا تكون إلا صحيحة، ولا يجوز أن تكون منسوخة، وقال أيضا: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (فلم يقل: زائل. وقد قلنا إن وعيد الله ووعده لا يجوز أن ينسخه شيء ء بعده [استغراب واستنكار]

والعجب من قوم يسمعون الله يقول: (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ثم يقولون هم - مع قوم -: ذلك أن أصحاب النار هم منها خارجون!!! ويقول الله: (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها (ويقولون هم: إن المنافقين يخرجون منها!! ويقول الله تعالى: (ولهم عذاب مقيم) ويقولون هم: إنه زائل!!! أليست هذه مناقضة لكتاب الله ومضاددة لأخباره؟! وقد قال الله تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (فذم الله قوما قالوا بهذه المقالة، لأن لا يقتدي بهم أحد من هذه الأمة، فلم ينفعهم ذلك لما سبق في علم الله لهم من الفتنة، وأعجب من هؤلاء قوم يسمعون منهم هذه الأقاويل الفاحشة والأماني الكاذبة التي يخالفون بها كتاب الله ويفترون الكذب بها على الله، ثم يقبلون ذلك من إفكهم ويتركون ما نطق به کتاب ربهم، ويجعلونهم في كذبهم قدوة، ويتخذون كما قال الله: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) (قاتلهم الله أنى يؤفكون) (والله يشهد إنهم

بدعتهم

نحلة، فهم

لكاذبون (نعوذ بالله من فتنة الشيطان، ومن الضلالة بعد البيان

31