36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٦٣الملاحق
ثم إنا نذكركم - مع ما قد ذكرنا - أنا من الناس والناس منا؛ إلا مشركا جاحدا، أو جبارا الله معاندا، أو شاكا فيه قد عرف كفره بعصيانه، أو معينا له في ظلمه وعدوانه، أو مخالفا لدين الله الذي نحن عليه وشاكا فيه، أو مصرا على معاصيه
طاعة الجبابرة والظلمة]
6
قاتل الله قوما دانوا بطاعة الجبابرة من أجل أنسابهم وسلطانهم، و لم ينظروا مع ذلك إلى فساد أديانهم في تعمدهم للحق وركوبهم للمنكور، وتعطيلهم للحدود عمن يحبون، وتعديهم فيها على من يبغضون، وأخذهم الأموال من غير أهلها، ووضعهم لها في غير أهلها، وسفكهم الدماء الحرام، وإقامتهم على الفواحش العظام، واستعمالهم لمن يعرفونهم بالفساد وظلم العباد، وهم على ذلك ينسبونهم أمراء المؤمنين، ويجعلونهم خلفاء على المسلمين، لا يمنعونهم عن ظلمهم، ولا يمتنعون من طاعتهم، ويشدون أعضادهم في باطلهم، ويتولونهم ويتولون لهم، ويمتثلون في معصية الله أمرهم، حتى إذا خرج عليهم ظالم مثلهم فاغتصب منهم ملكهم؛ رجعوا إليه وعولوا في أمورهم عليه، واتخذوه إماما فيهم، وجعلوه أميرا عليهم!! عبيدا لمن غلبهم، أتباعا لمن قهرهم، لا يميزون صلاحا من فساد، ولا يعرفون ضلالا من رشاد، شب على ذلك صغيرهم، ومات عليه كبيرهم، وأعرب فيهم أعجمهم، يوطنون أنفسهم على طاعة من ملكهم، يقتدون في ذلك بقرائهم، ويفتون فيه آثار علمائهم؛ علماء السوء أعداء القرآن، الجهلة بحق التنزيل، العماة عن عدل التأويل، يلبسون على غواة الناس وطعامهم، وضعفائهم وعوامهم، ممن لا بصر لهم في حسن ولا قبيح، ولا تمييز معه بين فاسد وصحيح، فيضلونهم بما يحتجون به لهم من الروايات الكاذبات ومتشابه الآيات، لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
الله
مناقشة حجج القائلين بوجوب طاعة الجبابرة]
قلنا لهم: إن كان ذلك في قولهم لكم عموما – وليس هو بعموم فقد خص الله أهل الظلم من جملة ــن أمر بطاعته من ولاة الأمر، بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) فهذا من قول الله خصوص، والأول من قوله عموم، والخصوص يعترض على العموم، ولا يعترض بالعموم على الخصوص، في قول أئمة الدين وأصحاب الحق المبين، فهذا
[شواهد من القرآن على مجيء اللفظ عاماً ويُراد به الخصوص] ثم إن اللفظ قد يكون خاصا ويرد في الظاهر عاما؛ كقول الله تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) فظاهر هذا الكلام يقع على جملتهم، وهو خاص للبعض من جملتهم؛ وهم الذين علم ما في قلوبهم مما هو رضا له، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا، وليس هم الذين علم في قلوبهم مما هو سُخط له، ورضي عنهم به، لأن الله لا يرضى بمعصية، فإذا كان أهل الشجرة
الله
ما
36