36. معجم أعلام الإباضية في خراسان وخوارزم والجزيرة وبلاد الهند والسند
الجزء ١ · صفحة ٦٥الملاحق
ومعلوم أنه لا يعلم جميع ما في اليوم والأمس، وإنما أراد أنه يعلم ما قد علمه دون ما قد خفي عليه وجهله، ومثل هذا كثير في لغة العرب وأشعارهم وإنما أنزل القرآن على لغاتهم
الأدلة الناطقة بعدم طاعة الجبابرة]
فقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) إنما هو خاص لأهل طاعته دون الفساق من أهل معصيته، لأن الله تعالى لا يأمر بأمر ثم يعذب على فعله، وقد قال جل من قائل: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار (ولو أمر بطاعتهم لم يعذب على الركون إليهم، وقال أيضا لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) وقال تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) ونحن داخلون مع الله عليه وسلم في كل ما أمره الله به، إلا ما أنه مخصوص بفعله، فإذا كان ذلك
رسول الله
صلي
صح
كذلك فليس لنا ولا لكم أن نطيع آثما ولا كفورا، والجبار كفور وآثم، وكلا الاسمين له لازم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تطيعوا من أمركم بمعصية الله خالقكم". وقد قال الله لخليله إبراهيم صلوات الله عليه: (إني جاعلك للناس إماما قال (إبراهيم: (ومن ذريتي) إمام للناس ف () قال (الله: (لا ينال عهدي الظالمين (فنهى أن يكون الظالم إماما، فأعلمه بذلك إعلاما. فليتق الله من يخالف عدل الكتاب ويقول بغير الحق والصواب، ويحرف الكلم عن مواضعه اتباعا لمتشابهه، إنه كما أخبر الله في كتابه إذ يقول تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله) ثم قال: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يتذكر إلا أولو الألباب).
فاطل
[نصيحة وموعظة]
بوا السلامة لأنفسكم، واحذروا من الزلل في دينكم، فإن الزلل في الدين يفضي إلى العذاب
المهين، ولا يفتننكم من يتبع هواه، وباع آخرته بدنياه، فإن الدنيا غدارة لذويها، فتانة لمن يركن إليها، غرارة بطلابها، قتالة لأصحابها، ظاهرها سرور، وباطنها غرور، وحلالها حساب، وحرامها
عقاب، وكثيرها قليل، وعزيزها ذليل، وجامعها سليب، وساكنها غريب، وأولها آمال وظنون وآخرها آجال وفنون.
6
أجل أيها السامع؛ لقد عرفت ذلك منها حق العرفان، وبان لك عنها كل البيان، وكيف لا تعرف ذلك بعد أن نظرته بعينيك، وسمعته بأذنيك، ووعيته بجنانك، وشكوته بلسانك، إذ تمسي مفجوعا بأبيك، وتصبح معزّاً في أخيك، وتغدو مفارقًا لجدك، وتُرجّع على ابنك، وتظل محزونا على مالك، وتبيت مدفوعا إلى بلبالك، مشتغلا بسقمك وأوجالك، ثم تفيق من سكرة ذلك، فتصبح في
38