39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٤33
بعد التعليق، أعرض عليه القرآن تلاوةً، قراءةً بعد قراءة، وروايةً بعد
أخرى.
ثم
قلتُ له: أفلا تعرّفُني شيوخك الذين أخذتها عنهم؟ فدفع إلينا صحيفةً شحنها أسماءَ أُسْتَاذِيه وشيوخه، وهم جلّة أصحاب أبي بكر ابن مجاهد، والنقاش، والفضل بن شاذان الرازي، والمعدل، وهو الذي يباهي به البصريون ويعظمونه. فذكر في الصحيفة الأسانيد بطولها، مرفوعةً إلى رسول الله صلى الله عليه» (43).
ورَصَدْتُ في كتابه (الأوسط) موضعًا آخر قَصَدَه غير بعيد من الأهواز، هو عَسْكَرُ مُكْرَم من نواحي خوزستان في بلاد فارس (44)، فقد حَدَّث فيه عن عَصْرِيّه أبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري (المتوفى بعد (395 هـ) (45) وفيه مؤشّر على اتصالات واسعة له بعلماء عصره. ومن مقدمة (الأوسط) نفهم أن له اتصالا بأهل سجستان، إذ يقول: هذا كتاب شَرَعْتُ في وَضْعِهِ وتصنيفه لشيخنا أبي الحسن علي بن زيد بن طلحة، أيده الله وأبقاه، وأحيا بأيامه رُسُومَ العلم، وأنار بدوام عزّه سبل
(43)
الكتاب الأوسط ص 62. وانظر أيضا الصفحات 181، 375، 388. ويعلق محققه الدكتور عزة حسن عليه ص 26 فيقول: وهذه هي الإجازة في العرف القديم. وإجازة الشيخ طالب العلم في الرواية عنه تعادل في القديم مرتبة الشهادة العالية التي ينالها الطالب الباحث في نهاية المطاف في أيامنا الحاضرة، مثل نيل شهادة الدكتوراه بإشراف أستاذ عالم معروف».
(44)
(انظر: المصدر نفسه ص 556.
(5) أبو هلال العسكري؛ صاحب (التلخيص) في اللغة ترجمته في الأعلام للزركلي 2/ 196.