39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني
الجزء ١ · صفحة ٤٠39
لتأليفه رَغْبَةُ أصحابه القرّاء هناك، وسؤالهم إياه. وقد علّق المؤلف عن شيوخه (صحيفةً) في (350) ورقة) في مدة (سنَتَيْنِ) يُمْكِنُ عَدُّها أَصْلَ مادة هذا الكتاب، غير أنه لَمْ يَتَسَنَّ له الرجوع إليها وقت التأليف، لأنه سُئِلَ إملاء الكتاب بسجستان، وكان قد ترك الصحيفة في وطنه عُمان، خوفًا عليها من الضياع، وطمعا في العودة إليها قريبًا. هذا ما يفيده منطوق كلامه، وتؤيده بضع إشارات وَرَدَتْ في الكتاب (57).
تتصدر الكتابَ مقدّمة وافية، فَصَّل فيها المؤلّف أسانيد القُرّاء الثمانية، وأَسْمَاء الرُّوَاة عنهم، وطرق رواياتهم، ثُمّ عَقَدَ فصلاً خاصا ذكر فيه طُرُقَهُ في أخذ القراءات وتلقيها عن شيوخه. واعْتَذَرَ بعد تفصيل أسانيده في فاتحة الكتاب عن عدم إعادة ذكرها في ثناياه (58)، ولَمْ يَمْنَعْهُ ذلك من بيان ما اشتَهَرَ منها، والتنبيه على ما شَذَّ عنها، وتَمْيِيز المستعمل
(57)
انظر ص 39 وفيها ذكر إملائه الكتاب بسجستان. وص 62 وفيها ذِكْرُ الصحيفة التي عَلَّقها وتركها في عُمان. وص 64 وفيها ما نصه: .... وأكثر ما كان يعتمد في هذه القراءة على الآدَمِيّ … وذَكَرَ لِي اسْمَه وكُنيته، غير أنّي شَكَكْتُ بعد ذلك، لتعذر نسختي عليَّ، وبُعْدِها عني». وص 388 وفيها: «وقد عَلَقْتُ هذا عن الكُرَيْزِيّ فيما أظن». وقد أشار إلى تعليقه هذا في مواضع أخرى من كتابه، مثل ص 52، 59،
186
(58)
( .. ) لأن المُشاهَدة تأتي على صحة ما ذكره، والتطويلُ يُورِثُ الملل، حسب صريح عبارته. انظر الكتاب الأوسط ص 40، 66.