رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني

الجزء ١ · صفحة ٥١

50

تقاسيمها، متقصّيًا لحقائقها، ومبالغا في شرحها والكشف عن أسرارها، وذِكْرِ ما يَتَحَادُّ بِهِ (85) أهل النحو والقرآن فيها، ليكون كتابي هذا قائمًا بنفسه، ومتقدّمًا في جنسه … » (86).

وهذه العبارة تفيدنا أنّ (المغني) سابق على (المرشد)، وأنّ (المُغْنِيَ) مختصر موجز تابع فيه الإمامين أبا حاتم وأبا بكر، بخلاف (المرشد) الذي التزم فيه تَقَطَّيَ مقالات أهل الفَنِّ على اختلاف وجوهها. ويبدو أن ابنَ الجزري يُشير إليه في قوله مُتَرْجِمًا لأبي محمد العُماني: «له في الوقوف كتابان؛ أحدهما [ … ] (87) والآخَرُ المرشد؛ وهو أتَمُّ منه وأبسط (88)، أحْسَنَ فيه

(85)

التَّحَادُّ والحَادَّة، من

وهي المُخَالَفَة. أي: ما

هو

ما يختلفون فيه ويتنازعون (انظر: مختار الصحاح؛ للرازي. مادة: حدد ص 111). هكذا ورد في النسخة التركية. وجاء في النسخة البريطانية بلفظ: «وذكر ما يتجاذبه خلافُ أهل النحو والقراءات فيها». وكلمة (يتجاذبه) وردت غير منقوطة، وما أثبته هنا اجتهاد مني في قراءتها. وإنما أخرتُ لفظ البريطانية هنا - مع تقدم زمانها على التركية – لأن الصفحات الأولى منها مرقعة بخط أحدث من خط الأصل. ثم وقفتُ فيما تبقى من نسخة واحة فجيج على هذه

العبارة بلفظ أشبه بهذا: وذكر ما يُتَحَادُّ بِهِ من خلافِ أهل النحو والقراءات فيها».

(86)

(87)

المرشد في الوقف والابتداء؛ لأبي محمد العماني؛ النسخة التركية؛ وجه الورقة الأولى. بياض في النسخة المطبوعة التي أعتمدها من كتاب (غاية النهاية) لابن الجزري. والقرائن تشير إلى أن اللفظة الساقطة هي (المغني) كما سبق بيانه في حاشية متقدمة. أبسط: أي أوسع وأكثر تفصيلا. كما نَبَّه إلى ذلك المحقق الدكتور عِزَّة حسن. وإلى هذا المعنى قصد السرخسي في تسمية كتابه (المبسوط) يريد: الموسع والمفصل. ومنه قول أبي محمد العماني في الأوسط (ص 59): « … في كتب القراءات؛ مختصراتها والكتب المبسوطة فيها. وهي من الألفاظ التي يُخطئ في

(88)