رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

39. رحلة البحث عن تراث المقرئ العماني

الجزء ١ · صفحة ٨٥

84

أبي حاتم. وبَعْضُ أهلِ العَصْرِ عَمِلَ كتابًا في الوُقوف واعْتَمَدَ فيه على كتاب ابنِ مِهْرَان، فنقل منه، وذَكَرَ في كتابه عن أبي حاتم أنه قَالَ: الوَقْفُ عند قَوْلِهِ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ وهو قَوْلُ فَاسِد، ولا يَجُوزُ الوَقْفُ على الفَسَادِ ولا على الأَرْضِ، لأنَّهُم إِنَّما نَهَوْا عن الإِفْسَادِ فِي الأرض، فكيف يُفصل بينهما؟. ولا يُوقَفُ على الأَرْضِ» أيضًا؛ لِمَوْضِعِ الابتداء بِحَرْفِ الاستثناء، والوَقْفُ عند قولِهِ مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ) وهو حَسَنُ» (135). وَمِنْ أَمانَتِهِ ودِقَتِهِ فِي النَّقْلِ حِرْصُه على بيان بداية نقله عن غيره وانتهائه، فيقول مَثَلاً: «قَالَ الفَرَّاءُ .... ثُمَّ يَخْتِمُ الاقتباس بقوله: «كُل ذلك لَفْظُ كِتَابِ الفَرَّاء» (186). ويَقُولُ في موضع آخر: «وكانَ الزَّجَّاجُ يَقُول .... هذا كُلُّهُ لَفْظُ كتاب الزَّجَّاج (137). فمَا بَيْنَ العِبَارَتَيْنِ نَصُّ اقتَبَسَهُ مِنْ غيره، مُبَيِّنًا ذلك بكل وضوح. ومِنْ هذا القَبِيلِ حِرْصُه على النَّظَرِ في أكثرَ مِنْ نُسْخَةٍ للمصادر التي ينقل منها؛ تَحَرّيَّا للصَّوابِ ودَفْعًا للشَّكَ (138).

ولا يعجبه اقتصارُ بعض مَنْ سَبَقَه من المصنفين على النقل دون تحرير، فيقول مثلا: حكى ابن مهران عن نافع أنه قال: الوقف عند قوله

(135) النسخة التركية؛ ظهر الورقة 49.

(136) النسخة التركية؛ وجه الورقة 41 وظهرها.

(137) النسخة التركية؛ ظهر الورقة 41.

(138)

انظر مثلاً: النسخة التركية ظهر الورقة 49 وفيها: وحَكَى ابنُ مِهران عن أبي حاتم أنه قال: الوَقْفُ عِنْدَ] يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ وتَعَمَّدْتُ النظر في نُسْخَةٍ أخرى من كتابه فكان كذلك، وَلَمْ أَجِدُهُ في كتاب أبي حاتم، وظهر الورقة 63، وظهر الورقة 160، ووجه الورقة 184.