41. عز الحمى .. وأعز منه الحامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢21
طباعة القرآن بوسائل ميكانيكية إفرنجية)، ويُعيدها آخرون إلى جوانب
ذَوْقِيّة فنية حسية تتعلق بجمالية الخط العربي ولغته.
وأيا كان السبب فإن الملاحظ أن الطباعة خَدَمَتْ في بداية اكتشافها جوانب دينية محضة، فقد أصدر جوتنبرج بحروف مطبعته كتابًا عنوانه (تحذير النصرانية من الأتراك) - يعني المسلمين – بعد أقل من سنة من سقوط القسطنطينية سنة 858 هـ / 1454 م (10)، وتَصَدَّرَت الكُتُبُ المقدسة فيما بعد قائمة المطبوعات في أوروبا. ورأينا سابقا وسنرى لاحقا كيف وظف المنصرون المطابع في خدمة أغراضهم بعمان.
مَطْبَعَةُ الإِرْسَالِيَّةِ الأَمِيركَانِيَّة بِمَسْقَط
تُعَدُّ الكلمة المكتوبة واحدةً من الوسائل التنصيرية المهمة، لأنها تُسَهّل عملية انتقال الأفكار، وتُسَرّع وتيرة التأثير في الناس، لذلك سعت الإرساليات إلى تسخيرها لصالح أعمالها التنصيرية، سواء كان ذلك عن
طريق افتتاح المكتبات أو توزيع المنشورات بواسطة الباعة المتجولين. وتشير الدراسات إلى بداية عمل الإرسالية الأمريكية بمسقط في حدود سنة 1311 هـ 1893 م، وفي السنة نفسها عينت الإرسالية العربية القس بيتر زويمر (Peter Zwemer) وهو الشقيق الأصغر لصموئيل زويمر، مشرفا على أعمال التنصير بمسقط، فقدم إليها في جمادى الأولى
(10) أوائل المطبوعات العربية في تركيا وبلاد الشام؛ بقلم: وحيد قدورة ص 111. والكتب العربية المطبوعة في أوروبا ص 19. والطباعة العربية في أوروبا: ص 49، و 52.