قطعة من كتاب نثار الجوهر للعلامة أبي مسلم البهلاني سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

44. قطعة من كتاب نثار الجوهر للعلامة أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي (ت 1339 هـ)

الجزء ١ · صفحة ٧٩

392

يقطع الصلاة

في صحيحه ولفظه قال صلى الله عليہ وسلم مرور المرأة والحمار والكلب الأسود والخنزير واليهودي والمجوسي ثم رخص صلى الله عليه وسلّم في ذلك وغيره وقال لا يقطع الصلاة شئ وادر أواما استطعتم فانما هو شيطان، والرخصة إباحة بعد منع وهو عين النسخ وبعد هذا الترخيص فيحمل قوله صلى الله عليه وسلم وادر أواما استطعتم على الندب لمنع التشويش في الصلاة وان كانت لم تفسد لكن تمادي المشوش ربما أدى إلى فسادها هكذا ظهر لي والتعلم وتعقب بأن النسخ لا يصار اليه الا اذا علم التاريخ وتعد الجمع والتأريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعدده وماك الشافعي وغيره إلى تأويل قطع الصلاة في حديث ابي ذير بأن المراد به نقض الخشوع لا الخروج من الصلاة ويؤيد ذلك ان الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فاجيب بانه شيطان وقد علم ان الشيطان لو مر بين يدى المصلي لم تفسد صلاته لحديث اذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان فاذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه وكما في حديث إن الشيطان عرض لي فشد على وللنسائى من حديث عائشة فأخذته فصرعته فخنقته ولا يقال قد ذكر فى هذا الحديث انه جاء ليقطع صلاته لانا نقول قد بَيَّن في رواية مسلم سبب القطع وهو انه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه واما مُجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة وذهب بعض الى تقديم حديث الى دَةٍ لان حديث عايشة على أصْلِ الإباحة ثم شُرعَ المنع، لكن في مسند الربيع إلى ابن عباس اقبلت ذات يوم وانا راكب على حماد وانا يومئذ بمنى نورت بين يدى بعض الصف فنزلت فارسلت الحمار يرتع فدخلت فى الصف فلم يُنكِر عَلَى أَحَده و رواه الجماعة ايضا بلفظ قال اقبلت راكبا على أتاب وانا يومئذ قد ناهزت الاحتلام و رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى الى غير جد اي فورت بين يدى بعض الصف فنزلت وأسك الاتان توتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك على احده فهذه واقعة حال في حجة الوداع في عاشرة المهجرة استدل ابن عباس بترك الانكار عليه من رسول الله صلى الله عليہ وسلم او من أحد غين من اصحابه على جواز مرو د مرکو به بين يدى بعض الصَفِ وأنه لا يقطع. الصلاة فقاد الحديث الدلالة علات الصلاة لا يقطعها شئ ولهذا قالوا انه، ناسخ للاحات الواردة بالقطع مع انه مؤيخ للواقعة ومؤيد بحديث الفضل ابن عباس عند احمد والله فدل هذا على أن حديث عايشة وإن كان على اصل الاباحة لكن فيه مشروعية ناسخة لمشروعية احاديث القطع فيتحدّد انه عليه الصلاة والسلام شرع المنع بعد الأباحة ثم شرع الاباحة ناسخة للمنعه وذهب بعض إلى ان احاديث القطع خاصة بالأمام والمنفرد فاما المأموم فلا يقطع صلاته مارٌ بين يديد الحديث ابن عباس هذا فيكون بناء على القول بات سترة الماموم هي سترة الامامه واما على القول بان الامام نفسَهُ سترة المأموم