الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري الحاج أحمد بن حمو كروم

الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين

الجزء ١ · صفحة ١٣

48) - فإذا كان في محل دنيوي حفز عليهم كل الحفز في ملازمة التحفظ وإفراط الحذر. وجعل الشعار بينهم من القول (حسان) وربما قال: (حسان بن ثابت) أي: حسنوا آدابكم وأخلاقكم، وهي كلمة يقولونها مهما يدخل فيهم غير الصِّنف، تحذيراً أن يطلع على ما ينتقد منهم.

49) - وإن كان في محل عزابي لم يتحفظوا كل التحفظ بل يميلون إلى ضرب من الإدلال، وينبسطون بعض الانبساط، ويحسنون الظنون.

50) - ولا يحتشمون في اقتراح أطيب الطعام أو زيادة الإدام ونحو ذلك، في دار العزابي.

51) - فالمتعلق بالعريف في كلا المجلسين أن يرتب جلوسهم، فإذا غاب أحدهم في عذر ذكرهم بأن يستوصوا عنه، وإن كان في غير عذر فالخطة.

52) - فإذا اعتدل جلوسهم استدعى بماء غسلوا بعد اشتمالهم الشملة المتعارفة عند حضور الطعام، وهو أن يخرج طرفي توبه على صدره بعد أن يدير كل طرف فوق العاتق الذي يليه، فتبرز اليدان ولا ينكشف شيء من الجسد.

53) - ثم يأكلون أكلا معتدلا، فمن أكل أكل نهم، أو أكل ذي كبر، عيب عليه في غير ذلك الموضع، ونهى وقبح وحذر أن يعود، فإذا عاد فالخطة.

54) - فإذ طعموا تفقدهم العريف، فإذا وجد منهم من يده في الطعام انتظره حتى يقضوا حاجتهم منه.

55) - فإذا فرغوا أذن بالإنصات إلى الدعاء ثم يأذن أسن من حضر فيدعو.

56) - وإن كان الطعام في موضع مألفهم فلا يخلو أن يكون مما لا بأس بقسمته أو مما ينبغي فيه مشاركة الأيدي في المؤاكلة(1).

57) - ثم لا يخلو أن يكون ممن يقدر على معالجته وحده أو يحتاج فيه معينا، فإن كان مما يحتاج فيه معينا استعان بمن استحسن.

58) - فإذا استعان بأحد فامتنع من غير عذر فالخطة.

59) - لكن ينبغي له أن لا يخص بذالك من يعلم منه كثرة الانقطاع إلى المدارسة والمطالعة فيضع الشيء في غير موضعه.

60) - وإن كان مما لا بأس بقسمته قسم على ما جرى به العرف في ذلك القطر.

61) - والذي تصلح فيه المواكلة فإما متكرراً معلوماً وإما نادراً، فالناذر يؤكل لا شريط إلا إطراح الحرص والشره والترتيب في ذلك إلى العريف.

(1) – البرادي، الجواهر:229.

١٣ / ٢٨