الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين
الجزء ١ · صفحة ٤يقول أبو عمار عبد الكافي: «أصل العزابة: اشتقاقها من العزبة والعزلة والغربة والتصوف والتهجد على رؤوس الجبال»(1).
والحلقة: هي الجماعة التي تشتغل بتبليغ العلم للطلبة أو الذين يتلقون العلم عن أعضاء الحلقة(2).
ويقول الدرجيني: «وأهل الحلقة صنفان آمر، وهما: الشيخ والعريف. والمأمور: هم الطلبة على مختلف أعمارهم»(3). ثم يضيف الدرجيني في صبط الوصف العملي لهذه الفئة من المجتمع قائلاً:
«العزابة واحدهم عزابي، وهذه اللفظة استعملت لقباً لكل من لازم الظريق، وطلب العلم وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها، فإن أحسن جميع هذه الصفات سمي عزابياً، وإن حافظ على السير والعمل فقط سمي به، وإن حصل العلم دون السير والعمل بها والمحافظة عليها لم يسم بهذا الإسم»(4).
ثم تطورت هذه الكلمة فأصبحت تعني الرجال الأتقياء المكلفين بقيادة المجتمع الإباضي في شمال إفريقيا.
المطلب الثالث: ترجمة مختصرة عن واضعي نظام التربية والتعليم:
لقد تعاون على رعاية شؤون التربية والتعليم في شمال إفريقيا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات عملوا في مختلف العصور على تبليغ أمانة الإسلام كما تلقوها عن الصحابة الأوائل مع تنوع في الطرق والوسائل الممكنة لذلك، فنجد في هذه: «السيرة» التي نحن بصدد دراستها، أو: «سيرة حلقة العزابة» أو: «السيرة المسورية البكرية» ثلاثة أسماء لامعة نذكر منهم:
أ) - الشيخ أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور(5):
هو العلامة الشيخ أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني من علماء القرن: (4 - 5 ه) تعلم عند والده الشيخ أبي مسور وعند أبي خزر، وبعد تأسيسه لحلقة العلم في جزيرة جربة بالجامع الكبير الذي أسسه والده ثم أتمه بعد أن توفي والده واصل فيه الشيخ أبو زكرياء رسالة والده في التدريس مع ثلة من رفاقه العلماء مثل: الشيخ محمد كموس، والشيخ أبي عمرو النميلي، وأبي صالح اليهراسني(6).
وكان من شدة اهتمام الشيخ أبي زكرياء فصيل بتلاميذه في الحلقة كان ينفق عليهم من ماله الخاص فيعلق النقود في ألواحهم، أو يضعها في أوعية دفاترهم، وكان الطلبة يتوافدون إليه من مختلف
(1) – أبو عمار، سير أبي عمار:12 - 13.
(2) – الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب:1/ 4.
(3) – الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب:1/ 173.
(4) – المصدر السابق:1/ 3.
(5) – جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية:2/ 162. رقم:350.
(6) – الشيخ سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلمية:91.