الأبعاد الحضارية لسيرة حلقة العزابة في القرن الخامس الهجري للحاج أحمد كروم وعمر بازين
الجزء ١ · صفحة ٩5) - تأليف الكتب والمراجع المفيدة في مجال الأخلاق والتربية مثل: تبيين أفعال العباد للشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي (ت:504ه). وكتاب السيرة وأخبار الأئمة للشيخ أبي زكرياء يحي بن أبي بكر الوارجلاني (ت:471ه). وكتاب السير لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت:471ه).
المطلب الثاني:
سيرة حلقة العزابة في شمال إفريقيا:
إن الدارس لكتب الطبقات والسير ليلفت انتباهه وجود اهتمام بالغ بكتابة سيرة حلقة العزابة ونظامها في التربية والتعليم خلال القرن الخامس الهجري، وهذا دليل على الآثار الإيجابية التي تركته هذه السيرة الحميدة في مختلف مجالات الحياة بشمال إفريقيا، كما تعتبر هذه السيرة قمة الفكر التربوي عند الإباضية فما يزال هذا الفكر يرعاه المشائخ في مدارسهم العلمية ويطورونه تطويراً يقتضيه الزمان والمكان حتى انحسر نشاطه اليوم في الجزائر كنظام تسيير مجتمع لا كنظام خاص بالتربية والتعليم كما رسم نظامه أول مرة في مسجد المنية بمدينة تقيوس في منطقة الحامة بالجريد التونسي.
وللتعريف على هذا النظام أترككم سادتي العلماء مع المؤرخ الدرجيني والبرادي والمزاتي فيما خلدوه من تفاصيل هذا النظام التربوي الفريد. يقول أبو العباس أحمد الدرجيني(1):
أ) - مواصفات العزابي:
1) - العزابي: هو الذي اعتزل عن دناءة الأجلاف الدنيويين،
2) - وانضم إلى سلك المتدينين، وقد تجرد عن طريقة أهل الدنيا بحلق شعر رأسه ولا يتركه يطول أبداً
ب) - لباس العزابي:
3) - لا يلبس العزابي لباساً مصبوغاً إلا البياض، ولا بأس علم الطرفين والطراز ما لم يتفاحشا.
4) - ثم إن اقتصر على عباءة أو ملحفة لم يشنه ذلك ولم يعبه بل ذلك به أليق، وإن لبس ذلك على قميص كان أكمل ما لم يكن مبتدئاً.
5) - ولا سبيل على اقتصاره على قميص، أو قميص دون اشتمال أو التحاف أو ارتداء.
6) - وإن اعتمَّ فالتلحّي على ما جاء في الأثر، وليس لبس العمامة بضربة لازب، بل لا بأس باستغنائه عنها.
(1) – الدرجيني، طبقات المشائخ:1/ 172 – 184. البرادي، الجواهر المنتقاة:226 – 235.