47. ابن النضر لغز يبحث عن حل
الجزء ١ · صفحة ١٢11
وكان الشيخ عبد الله بن أحمد قاضي القضاة بدما، وهو مؤلف كتاب الإنابة في الصكوك والكتابة (أربع مجلدات) وكتاب «الرقاع في أحكام الرضاع» (مُجَلَّدَيْن) أجلَّ ما صُنّف من الأثر عند أهل النظر. وكان أحمدُ مِنْ أَجْوَدِ الناس حفظا، وكان يتعلم عند الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل، ومنه تعَلَّمَ الشعر وحذا حذوه، وكان من غاية حفظه قال: أنا أحفظ وقد نوّمَتْني أمي في المهد، وعَلَّقَتْ حول رأسي شِمْرَاخَ بسْرٍ أبيض، فانطلقت عنز، فلا كَتْهُ، فصِحْتُ فطَرَدَتْهَا جاريةٌ عني، ثم رجعت فلاكت الخرقة التي كانت علَيَّ، فصادَفَتْ إبْهَام رجلي فصحْتُ، فطردَتْها الجارية أيضا، وأخذتني أمي والدَّمُ يسيل من رجلي، فنظرتُ فإذا أنا ابن عشرين
يومًا.
من
وله في الحفظ ما يَقْصُرُ عنه حفظ أهل زمانه، وكان عالما بأشعار العرب وسيرهم وتواريخهم ومُحاوراتهم. وناهيك بعلم اللغة أخذها بحذافيرها. وكانت عُمانُ معدومةً من كتب اللغة إلا كتاب العين وكتاب البحر الزاخر، أكثرُهُ في الباطنة لأن اللغة إليها مُسْتَجْلَبَة، وغايةُ حفظه شعر العرب أربعين ألف بيت ما كان من الثلاثة إلى الواحد، وأما القصائد الكبار فلا تُحصى. وكان ينظم القصيدة في ليلته، وله ديوان، فلما تَبَقَرَ مَزَّقَهُ، وأَكْثَرُهُ تَغَزُّلُ، ثم صَرَفَ قريضه في الشريعة وانصَبَّ فيها، وسَبَقَ السَّلَفَ، وكَبَتْ دُونَه جِيَادُ الخلف، وتفرَّقَتْ قصائده في البلدان وذَهَبَ أكثرها، منها التي في